موقع مدينة نابلس الالكترونية يتغيّر
زوار موقعنا الأعزاء!
لعلكم تلاحظون أن الموقع يتغير وأن العديد من الزوايا قد تم الغاؤها، وأن التركيز أصبح أكبر على المحتوى، لأن الغرض من موقع مدينة نابلس الالكترونية هو تقديم المحتوى المتقدم عن المدينة، فقد قمنا بحجب الكثير من المحتوى الغير منظم ويجري حالياً مراجعة كامل المحتوى وسيتم نشره تباعاً حسب وفرة الوقت للمحرر.

مدير ومؤسس الموقع: م. سامي الصدر

مقال اليوم
مسجد البيك

 

 

 
مسجد البيك في نابلس: معلم ديني وتاريخي وسط البلدة القديمة
 
في قلب البلدة القديمة لمدينة نابلس، وتحديدًا عند زاوية التقاء شارع النصر مع شارع الشواية، يقف مسجد البيك شامخًا، شاهدًا على حقب متعاقبة من التاريخ المعماري والديني والثقافي في المدينة. يُعد هذا المسجد واحدًا من المعالم الإسلامية القديمة التي لا تزال محافظة على حضورها الحيوي في المشهد النابلسي، بفضل تاريخه العريق وأهميته المجتمعية.
 
الاسم والموقع
 
عرف المسجد قديمًا باسم جامع العين، نسبة إلى عين حسين، وهي نبع مائي كان يتدفق من تحت البناء الحالي للمسجد، ما يشير إلى العلاقة العضوية بين المسجد والمياه الجوفية التي لطالما شكّلت عنصر حياة واستقرار في نسيج المدينة القديمة. إلا أن الاسم تغيّر لاحقًا إلى مسجد البيك، وذلك بعدما قام إبراهيم طوقان الجدّ الأول من آل طوقان – إحدى أبرز العائلات النابلسية – بترميم أجزاء واسعة من المسجد في عام 1158هـ / 1745م. وقد حمل المسجد هذا الاسم تكريمًا له، حيث كانت عائلته تُلقب بـ"البيك"، وهو لقب اجتماعي رفيع يدل على المكانة والنفوذ في ذلك الزمان.
 
البنية المعمارية والدور التعليمي
 
يمتاز مسجد البيك بتصميمه التقليدي البسيط والمتناغم مع الطابع العام للعمارة العثمانية في فلسطين. ويتكون المسجد من طابقين، يعلو الطابق الأرضي طابق علوي يضم عددًا من الغرف القديمة الصغيرة. كانت هذه الغرف تُستخدم في ما مضى لسكن طلبة العلم الذين كانوا يفدون من أطراف المدينة ومحيطها من أجل طلب العلم الشرعي وحفظ القرآن الكريم، حيث يقيمون في المسجد ويتلقون التعليم على يد العلماء والفقهاء.
هذا الطابق العلوي يجسّد جانبًا من الوظيفة التعليمية والتربوية التي لعبها المسجد على مدى قرون، وهي سمة تشترك فيها العديد من مساجد نابلس التاريخية، التي لم تكن مجرد أماكن للعبادة، بل مدارس ومراكز إشعاع ديني وثقافي.
 
الدور الاجتماعي والروحي
 
وكغيره من مساجد البلدة القديمة، شكّل مسجد البيك نقطة التقاء لأبناء الحي، ومكانًا يجمع بين العبادة والمناسبات الدينية والاجتماعية، خاصة في شهر رمضان والمناسبات الوطنية. وقد أسهم المسجد في ترسيخ قيم الانتماء والتراحم بين السكان، وظلّ لعقود طويلة منارةً للصلاة والتعليم والإصلاح المجتمعي.
 
أهمية الحفاظ عليه
 
إنّ الاهتمام بمسجد البيك وترميمه والمحافظة على بنيانه وتاريخه، لا يمثّل فقط مسؤولية دينية، بل يُعدّ جزءًا من الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية للمدينة، وخصوصًا للبلدة القديمة التي تحتضن عشرات المعالم المماثلة. وقد شهد المسجد، شأنه شأن الكثير من المساجد القديمة في نابلس، عمليات ترميم متفرقة على مر العصور، لكن الحاجة ما زالت قائمة لاستدامة العناية به ضمن برامج الترميم الحضري والحفاظ على التراث الإسلامي.

 

ماذا تعرف عن!
تصميم وتطوير: ماسترويب