واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
شهداء نابلس
الطفلة مرام النحلة : عندما تغتال العنجهية الصهيونية حلم البراءة

قام بآخر تعديل  سائد بتاريخ  23/08/2011 13:31:12

تم النشر أول مرة بتاريخ29/08/2005 08:58:00

بتاريخ 18/1/1993 خرج ماهر النحلة إلى الدنيا و لكن ليس وحده و إنما برفقة شقيقته التوأم مرام ، فقد رافقت شقيقها ماهر طيلة تسعة أشهر في بطنٍ واحدٍ دافئ بالحبّ و الحنان و أحد عشر عاماً على وجه الدنيا .. و تأبى قوات الاحتلال إلا أنْ تكرّس وحشيتها عندما أصابت مرام رصاصة صهيونية غادرة لتختطفها من كنف الوالدة الحنون و الأب المفجوع و الإخوة المحزونين ، و لتترك أخاها التوأم يتجرّع ألم الفراق .

هي تلك بداية الحكاية لقصة جديدة من قصص الإرهاب الصهيوني المنظّم الذي تمارسه القوات الصهيونية ضدّ الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من الإيمان بالله و إرادته الأقوى .

 

مرام الشيء المراد ..

مرام مفيد النحلة ابنة الأحد عشر ربيعاً ، لم يمضِ على دخولها الصف السادس أسبوعين ، فملابسها جديدة و دفاترها نظيفة و مقعدها الدراسي أصبح بانتظارها لكن دونما رجعة ، كانت من المتفوّقات و معدّلها دائماً 97 % حتى أنها احتلت المرتبة الأولى في جميع مراحلها الدراسية التي درستها ، و من شدّة ذكاءها كانت تدّرس أخاها التوأم الذي هو في سنّها و في نفس مرحلتها الدراسية ، و عن سبب تسميتها مرام يقول والدها بأنّ معناه الشيء المراد فقد كانت وحيدة أبويها من الإناث بعد أن كان لها ثلاثة إخوة من الذكور .

 

أمنية لم تتحقّق :

يتابع والدها و الألم يعتصره بأنّها كانت هادئة و رقيقة و ذكية و خجولة لدرجة أنها تخجل من الذهاب إلى السوبر ماركت لشراء ما ترغب به فترسل أخاها ليشتري لها ما تريد حتى أنها كانت ملتزمة بدورة لتحفيظ القرآن الكريم و تحفظ أربعة أجزاء منه ، و كانت دائماً تتمنّى أنْ يكون لها أخت لكنّها رحلت دون أن تتحقّق أمنيتها فحسبنا الله و نعم  الوكيل ...

 

وقت الفراق :

في فجر يوم الأربعاء 15/9 و في غمرة سكون الليل و بينما كان أذان الفجر يصدع إيذاناً للصلاة ، كانت فرق الموت الصهيونية تتوغّل في مدينة نابلس بأعدادٍ كبيرة ترافقها القوات الخاصة لتطوّق مجموعةً من المنازل التي يتحصّن بها مجموعة من المقاومين الفلسطينيين من مقاومي شهداء الأقصى و المقاومة الوطنية .. و مع بداية الأذان بدأ أزيز الرصاص يدوّي في سماء المدينة بينما الانفجارات لا تتوقّف حتى أنها كانت لا تكاد تمرّ دقيقة إلا بصوت انفجارٍ لتستيقظ نابلس في الصباح و تشهد المجزرة الصهيونية التي كانت ضحيّتها خمسة من الشهداء الأبرار بعد معركة شرسة مع قوات الاحتلال استبسل فيها المقاومون الأبطال .

و بعد انتهاء قوات الاحتلال من جريمتها بقيت غريزة الموت و القتل في نفوس الجنود فلم يُشفِ غليلهم إلا فتاة في عمر الزهور لتخطفها رصاصة واحدة من إحدى النقاط العسكرية و تصيب الجهة اليمنى من وجهها أثناء وقوفها خلف باب المنزل بصحبة والديها و جدّتها و إخوانها ليشهدوا جميعاً بالإضافة إلى وسائل الإعلام عملية الإعدام بحقّ الطفولة البريئة .

 

دحض الأكاذيب الصهيونية :

جريمة الاحتلال بحقّ مرام كانت في تمام العاشرة و النصف صباحاً ، أيْ بعد انتشال جثث الشهداء من قِبَل طواقم الإسعاف الفلسطينية ، و هذا ما يدحض رواية قوات الاحتلال التي ادعت فيها أنّ الشهيدة قد سقطت أثناء تبادل إطلاق النار ، و يعقّب والدها قائلاً : "الجنود الصهاينة يتراهنون فيما بينهم على القتل و يتسابقون أيّهم يصيب الهدف أولاً" ، و يتساءل والدها عن دور وسائل الإعلام العربية التي أصبحت عديمة الفائدة حيث يقول : "لو أنّ وسائل الإعلام الصهيونيّة رصدت مقتل طفلة صهيونيّة لاهتزت الدنيا و انهمرت رسائل الشجب و الاستنكار من جميع دول العالم أمّا نحن الفلسطينيين أصبح دمنا رخيصاً حتى أمام الدول العربية قبل غيرها" .

و يتذكّر قائلاً إنّ شركة الاتصالات الفلسطينية أيقظته و عائلته في الثانية ليلاً قبل عدة أسابيع من أجل التصويت لبرنامجٍ خالع بينما لا أحد يسأل عندما تنتهك حرمة الأطفال الأبرياء .

 

الألم و الحزن يعمّ و لكن الصبر أقوى :

و مع ما أصاب العائلة من مأساةٍ لفقدان مرام إلا أنّ والدها دائماً ما يكرّر (حسبنا الله و نعم الوكيل) و يستمرّ في كلامه قائلاً عن أبنائه ماهر و مرام و محمد و علاء إنهم : "أمانة و يستردّ الله أمانته متى شاء" ، و يقاطعه عمّها أبو صلاح قائلاً : "الحمد لله الذي شرّفنا باستشهادها فقد قهرت اليهود" .

أمّا الوالدة المفجوعة فهي صابرة محتسبة عند الله تعالى فقد فقدت أغلى ما عندها .. كيف لا و هي مهجة قلبها ؟!! .

و آخر الحديث كان لشقيقها التوأم ماهر الذي لم يتمالك دموعه عن شقيقته قائلاً : "كنّا نتنافس في كلّ شيءٍ خاصة في حفظ القرآن و الدراسة و كنت إذا احتجت لشيء ما في دراستي ألجأ إليها فتفهّمني و تدرّسني ، لقد ذهبت و تركتني وحيداً ، الله يرحمها" .

 

هي كذلك أصبحت أيام الطفولة الفلسطينية ، فلم يعُدْ هناك أيّ شيء يمنع قوات الاحتلال من ارتكاب الجرائم و ليس أدلّ على ذلك الجريمة الثانية لقوات الاحتلال بعد يومٍ واحدٍ من استشهاد مرام و التي تمثّلت باستشهاد الفتاة ابريزة الميناوي برصاصةٍ واحدة و هي تدرس على سطح منزلها و كأنّ الصهاينة أصبحت مهمّتهم الرئيسية زرع الموت في كلّ مكانٍ في نابلس من أجل إخضاع هذه المدينة الباسلة .. لكنْ هيهات لهم ما يريدون .

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) مرام
بحبك يا اختي

2) imandamooni
الله يرحمك يا مرام حبيبتي ويجعل مثواك الفردوس الاعلى حسبي الله ونعم الوكيل