واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
شهداء نابلس
الشهيدة سعاد جود الله : جادت بابنها في سبيل الله و لحقت به بعد ثلاثة شهور

تم النشر أول مرة بتاريخ29/08/2005 09:02:00

 

الشهيدة سعاد حسن صنوبر - جود الله "أم محمد" مثالٌ حيّ للأم المجاهدة الصابرة .. و عندما يسمع الإنسان سيرة حياتها يدرك تماماً أنّه يقف أمام واحدةٍ من أحفاد الصحابيات المجاهدات أمثال خولة و الخنساء و نسيبة المازنية .. فقد عاشت سني حياتها الست و الأربعين مجاهدة مؤمنة صابرة .. ربّت أبناءها على حبّ الدين و الوطن و الجهاد .. و زرعت في نفوسهم مفاهيم العزة و الكرامة .. فأنبت جهدها ثمرة طيبة .. و آتى زرعها أُكُله أحياناً كثيرة .. فكان ابنها الشهيد المجاهد أحمد الذي سبقها بثلاثة أشهر إلى جنان الخلد بعد أنْ أذاق العدو ألوان العذاب .

 

المولد و النشأة :

وُلدت الشهيدة المجاهدة سعاد صنوبر في مدينة نابلس بتاريخ 24/4/1956 و نشأت في بيت علمٍ و دين ، و عُرِفت بذكائها الوقّاد .. و قد أكملت دراستها لتحصل على شهادة الدبلوم في المحاسبة .

تزوّجت شهيدتنا عام 1978 من السيد الفاضل "محمود خليل جود الله" فكانت مثالاً للزوجة الصالحة .. و قد رزقت بخمسة أبناء هم محمد (24 عاماً) ، و أحمد (22 عاماً) ، و عبد الله (20 عاماً) ، و أنس (13 عاماً) ، و ياسر (11 عاماً) . و قد كابدت أمّ محمد هي و زوجها ظروف المعيشة الصعبة ، و ضحّت بكلّ ما تملك من جهدٍ و مالٍ و مصاغ من أجل بناء بيتٍ مستقلّ لهما و لأبنائهما ، و ليؤمّنوا لهم مستقبلاً واعداً .

 

لم تكنْ الشهيدة سعاد أمّاً لأبنائها الخمسة فحسب .. بل إنّ الشهداء و المجاهدين من أصدقاء ابنها أحمد .. علاء مفلح ، و سامح الشنيك ، و أيمن الحناوي ، و غيرهم الكثير كانوا يعتبرونها أماً لهم .. إذ كانت تعدّ لهم الطعام ، و تودّعهم بالدموع و بالدعاء قبل كلّ عملية كانوا ينطلقوا لتنفيذها ضدّ العدو الغاصب .. فنالت بذلك لقب "أم الشهداء" .

 

و يغتال الصهاينة ولدها الحبيب :

كان أحمد أعزّ أبناء الشهيدة سعاد على نفسها و أقربهم إلى قلبها لما كان يغمرها ببرّه و حنانه و عطفه .. و لما كان يتمتّع به من جرأةٍ و شجاعة بالغة .. و كان يقول لها دائماً إنه لن يمكث في هذه الدنيا طويلاً ، فتجيبه الأم المؤمنة المجاهدة : "يا بنيّ .. إنّي قد وهبتك لله تعالى" .. و كانت توصيه قائلة : "بالله عليك يا أحمد لا تمت إلا ميتة مشرفة ترفع الرأس ، لا أريد أن أسمع أنك استشهدت أثناء تحضير عبوة ناسفة أو بعيارٍ طائش ، أريدك أن تستشهد و أنت تواجه المحتلين" .

 

و رغم انتماء الشهيد إلى حركة حماس منذ نعومة أظفاره و حتى يوم استشهاده .. إلا أنّ ذلك لم يمنعه من تنفيذ عملياته الجهادية تحت عدّة ألوية عسكرية .. فمرّةً مع الشهيد أيمن الحناوي تحت لواء كتائب القسام ، و مرة مع الشهيد علاء مفلح تحت لواء كتائب شهداء الأقصى ، و مرة مع الشهيد سامح الشنيك تحت لواء سرايا القدس ، و كثيراً ما كان ينفّذ عمليات مشتركة مع كلّ هذه الكتائب .

 

و قد تمكّن من قتل ما مجموعه سبعة جنود صهاينة و جرح العشرات في أقلّ من عامين من عمر انتفاضة الأقصى ، و كان من أبرز عملياته قتل جنديين في إحدى البنايات وسط مدينة نابلس بتاريخ 30/9/2002 .

و في 27/10/2002 قامت وحدة خاصة في جيش الاحتلال باغتيال الشهيد أحمد و أخيه و رفيق دربه الشهيد علاء مفلح بعد يومٍ حافل بالعمليات الجهادية ضدّ المحتلين . و يذكر من كان في الموقع من المواطنين أنّ الشهيد أحمد قاوم ببسالة و أطلق النار من مسدسه باتجاه أحد أفراد الوحدة الخاصة فأصابه إصابة مباشرة في رقبته قبل أن يطلق الجنود النار عليه و يصيبوه . و تُرِك ينزف ، و كان بالإمكان إسعافه لولا أنّ جنود الاحتلال منعوا سيارة الإسعاف من التقدّم و أطلقوا عليه النار مرة أخرى لتفيض روحه الطاهرة إلى بارئها .

 

في هذه الأثناء علمت الشهيدة "أم محمد" عبر وسائل الإعلام بخبر استشهاد صديق ابنها علاء في عملية اغتيالٍ مدبرة ، فأدركت بأنّ ابنها أحمد قد أصيب أو اعتقل على الأقلّ .. هذا إذا لم يستشهد هو الآخر .

و تبكي الأم بكاءً حاراً .. فقد كان علاء بمثابة ابنها .. و لم تعلم بأنّ ابنها هو الآخر قد استشهد إلا بعد مرور بعض الوقت .. لتفجع باثنين من أبنائها .. أحمد و علاء . و قد حزنت الوالدة الحنون حزناً شديداً على فراق فلذة كبدها ، و كانت تقول لأبنائها بعد استشهاده : "لقد ذهب الغالي" .. غير أنّ الأم المؤمنة المجاهدة صبرت و احتسبت ذلك عند الله تعالى .

 

لقاء الأحبة :

و بعد استشهاد ولدها الحبيب أحمد ، تتلهّف الأم للقائه ، و كانت تقول : "إنّ أحمد مشغولٌ عني .. إنّه لا يأتيني في المنام .." .

و يكون اللقاء .. و يشاء الله تعالى أنْ يكون اللقاء بصحبة رفيق أحمد في الجهاد .. الشهيد القساميّ أيمن الحناوي الذي نجا بأعجوبة من محاولة الاغتيال التي استشهد فيها الشهيدين أحمد و علاء . ففي صباح يوم الجمعة 24/1/2003 تقع الشهيدة سعاد و ابنها عبد الله و الشهيد أيمن في كمينٍ مدبّر نصبه لهم جنود الاحتلال على حاجزٍ عسكريّ صهيوني عند المدخل الجنوبي لمدينة نابلس ، و يفتح الجنود الصهاينة نيران حقدهم الأعمى باتجاه السيارة التي كانوا يستقلّونها لترتقي أمّ محمد شهيدة برفقة الشهيد أيمن إلى جنان الخلد .

 

و يصاب ابنها عبد الله بجروح ، و يتمّ اعتقاله لدى سلطات الاحتلال و هو مصاب ، و لا يعرف مكانه حتى الآن ، علماً بأنّ سلطات الاحتلال لا زالت تنفي وجوده لديها ، فيما يؤكّد شهود العيان أنهم رأوا عبد الله في قبضة جنود الاحتلال .

أمّا الشهيدة "أم محمد" و الشهيد أيمن ، فقد احتجز جنود الاحتلال جثمانيهما لأكثر من ثماني ساعات ، ممّا تسبّب في تضارب الأنباء حول هوية الشهيدين ، و مما زاد من وقع المصيبة على الأهل أنْ سرت شائعات في المدينة تفيد بأنّ الشهيدين هما أم محمد و ابنها عبد الله .. إلى أنْ تمّ تسليم الجثمانين و تمّ التعرّف عليهما قبيل المغرب ، لتنطلق مسيرة حاشدة بعد المغرب تتحدّى حظر التجوّل المفروض على المدينة منذ أسبوع .

 

و تطوف المسيرة شوارع جبل النار ، و يهتف المشاركون فيها بالتكبير و الهتاف مطالبين كتائب القسام و باقي كتائب المقاومة بالردّ السريع ، و الانتقام لدماء الشهيدين . و يتمّ مواراة الشهيدة الثرى إلى جانب ابنها الشهيد أحمد .. ليكون اللقاء بالروح و الجسد . و ما إنْ سُجّيت في ضريحها .. حتى علت وجنتيها ابتسامة .. لعلّها كانت ابتسامة الفرح بلقاء ابنها ، و كانت مفتحة العينين ، رافعةً أصبع الشهادة .

 

حماس تتوعد بالثأر :

و قد أصدرت كتائب القسام بياناً تلى عملية الاغتيال الجبانة ، نعت فيه الشهيدة سعاد و الشهيد القساميّ أيمن الحناوي ، و أوضحت بأنّ الشهيد أيمن كان في مهمة جهادية قرب مستمرة "شافي شمرون" الصهيونية و أنّ الشهيدين وقعا هدفاً لكمينٍ نصبه لهم جنود الاحتلال . و توعّدت الكتائب الصهاينة بالردّ القاسي و السريع على هذه الجريمة النكراء .. مؤكّدة أنّ هذه الجريمة لن تمرّ بدون عقاب .

و قد أقامت حركة حماس للشهيدين حفل تأبينٍ حاشداً في البلدة القديمة في ختام أيام تقبل التهاني .. و رغم استمرار حظر التجوّل المشدّد على المدينة .. إلا أنّ آلاف المواطنين لبوا النداء ، و حضروا الحفل .

 

و في الحفل وقف الشيخ ماهر الخراز "أبو الطاهر" ممثّلاً عن حركة حماس ليخطب في حشود المواطنين ليشحذ الهمم .. و يتحدّث عن فضائل الشهادة و الشهداء .. و يحيّي الشهيدة سعاد و يستعرض بطولاتها ، و يعدّد تضحياتها .. و وصفها بخنساء هذا العصر .. و سليلة الصحابيات المجاهدات نسيبة بنت كعب و خولة بنت الأزور .

أمّا نجل الشهيدة الأكبر محمد .. فقد استذكر في كلمة العائلة مناقب أمّه الشهيدة و مواقفها المشرّفة ، و تعهّد بالسير على دربها .. درب الجهاد و المقاومة . و قد وقفت حشود المشاركين لترديد الأناشيد الحماسية ، حاملين ذوي الشهيدة على أكتافهم و طافوا بهم بين الجمهور الذي كان يهتف : كتائب .. كتائب ..

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين