واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
عادات أهل نابلس
رمضان والسوق ... نازل

تم النشر أول مرة بتاريخ03/10/2005 06:32:00

 

بالنسبة لنا نحن الأطفال, كان شهر رمضان كريماً حقاً وحافلاً بإثارة بحيث كنا نرتقبه بلهفة وشوق, فهو الشهر الوحيد لنا الذي يتاح فيه الكثير من الحرية فضلاً عن التسامح والملاطفة والوعود السخية من قبل الأهل ولما يرافقه من مباهج مسرات خاصة به دون غيره من شهور الستة, ففي الأيام العادية كان يحظر علينا التأخر خارج البيت إلى ما بعد غروب الشمس مهما كانت الأسباب, أما في رمضان فإن الليل بطوله أمامنا نلهو فيه ونلعب ونستمع بكافة الفرص المتاحة للأطفال.

 

بعد إثبات رؤية الهلال أو استكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً, يعلن عن حلول الشهر المبارك بإطلاق سبع طلقات مدفع يومض على سفح جبلي عيبال و جرزيم نور ساطع فنهرع نحن الأطفال إلى خارج المنازل فرحين مستبشرين مردّدين بابتهاج:" أثبتوها أثبتوها" بالألف النابلسية المائلة, ويعلو هتافنا تحية للشهر الفضيل, وما أن تنطلق الطلقة السابعة, حتى نسرع إلى أهلنا طالبين منهم "خرجية" إضافية ننفقها في شراء ما يحلو لنا عند نزولنا إلى " السوق نازل".

ها نحن الأطفال, صبياناً وبنات نجتمع مع أولاد الجيران خارج منازلنا وفي أيدينا الفوانيس ونسير في مواكب إلى وسط البلد, إلى ساحة المنارة, وغالباً ما تتقدمنا إحدى الفتيات مرددة مدائح رمضان ونحن نردد وراءها:

 

 

عالسوق نازل يا نازل

تحت المنازل يانازل

وانزلت عالسوق نازل

 ولقيت لي تفاحة

حمرا حمرا لفاحة

حلفت ما بادقهي" أذقها"

ليجي خيّي وبيّي

إجا خيّي وبيّي

أطلعني عالعلّية

لقيت  شب نايم

غزّيته غزّيت

وشربت من زيته

زيته تمر حنّا

معلق باب الجنه

يا جنة  ما أحلاكي

رب السما حلاك

 

 

ومن المدائح التي كانت تردد:

الوحوي الوحوي.... إياحة            والبنت الحلوة.... فلاحة

 

ومنها أيضاً:

يا راس السكر_إي والله_وقع واتكسر_ إي والله

يسلم من جابه_إي والله_ فلان وعياله_إي والله

ساند باروده_ إي والله_ هوِّ وجدوده_ إي والله....الخ...الخ...

ولنشاهد مجموعة من البنات تقودهن إحداهن في موكب مرح إلى الحوانيت المفتوحة ليلاً وتسير قائلة:

"بنياتي_ بنياتي"فيجيبو نعم يُمّو... نعم يُمّو " "بجوزكن _ بجوزكن" فيجبن " لمن يُمذو....لمن يُمو؟" وتذكر أصحاب الحرف المختلفة فإذا كان أحدهم غير ملائم لتطلعاتهن أجبن "ما بنريده – ما بنريده" وإن كان يتفق مع رغباتهن أجبن "بنبوس إيده بنبوس إيده".

 

 

ولعل من أطرف ما كان يردَّد, مدائح يرد فيها ذكر مدينة حلب, وذكر الضرائر, والزوجة العتيقة, مما يدل على أن هذه المدائح بعضها وافد من بلدان شامية أخرى ويشير في الوقت ذاته إلى شيوع تعدد الزوجات في الأوقات السابقة, ومن هذه المدائح التي اذكرها:

سُنسلب يا سُنسلب

راح خيّي عاحلب

دق عليا   بالتركي

يا مقصوفة ما احلوكي

محمد باشا قدامك

حامل    بقجة   حمامك

والبقجة   حريرية

والطاسات  مجلية

ياعبد  لا تتعوق

جيب السيف المزوق

حُطّه باب البوابة

بالعقدة والشرابة

شرابتك يا   هندي

باللي مشكشك بالوردي

والوردي ما هو عندي

الوردي عند الضرة

الله يضر      الضرّة

واللي قاعد  بِحداها

 

ومنها أيضاً:

 

سناسِل سناسِل          سناسل ذَهب

سافر المعلم             عسكة حلب

جاب للجديدة           أساور ذهب

جاب للعتيقة           أساور خشب

 

وهنالك "مداديح" أخرى كثيرة غابت عن الذاكرة.

وكنا كلما التقينا في مسيرتنا بمجموعة مماثلة من الصبيان والبنات, يعلو صوتنا بالمديح, فقد كنا نتنافس ونتفاخر بعدد أفراد المجموعة وارتفاع أصواتنا بالمديح المتقن, وما أن نصل إلى ساحة البلدة حتى نسارع إلى شراء ما يعرضه الباعة المتجولون من أصناف الحلوى لاسيما غزل البنات والكعكبان, بالإضافة إلى الترمس والفول "والجدَيِّد عامُه"

وفي الليالي الشديدة البرودة كنا نأوى إلى دكان بائع السحلب ونتناول كؤوساً يعلوها مسحوق القرفة والزنجبيل ندفىء بها أجوافنا.

 

وفي بعض الأحيان كنا نعرج على خان التجار لنشاهد المباراة بين "الشراقة" "والغرابة" فقد اصطلح أهل البلدة على اعتبار منتصف سوق التجار( خان التجار أو الخان العتيق) هو الحد الفاصل بين شرقي البلد وغربيّها, وكانت جموع الشباب تقصد هذا المكان من كلا الجانبين, الشراقة يهتفون "نحن الشراقة دوبنا لفينا" والغرابة بالمقابل يهتفون "نحن الغرابة دوبنا لفينا".ويجتمع كل فريق على بعد بضعة أمتار من الحد الفاصل في الجاني القادم منه, وهناك يبدأون استعداداتهم للمباراة, وعلى فريق أن يتقدم نحو الآخر ليمسك بعضاً من أفراد ذلك الفريق ويجرهم مخطوفين إلى منطقة نفوذه, وعند نهاية المباراة يحصى عدد المخطوفين لدى كل جانب, ويعتبر فائزاً من كان لديه عدد من المخطوفين أكبر مما لدى الفريق الآخر.

 

ويستمر النزول إلى" السوق نازل" طيلة ليالي الشهر, ما عدا تلك الليالي التي تكون فيها المطار غزيرة والبرد شديداً لا يحتمل.



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) الملكة المدللة
مشتاقة مشتاقة مشتاقة

2) عزام
غادرت نابلس قبل 25 سنه وما اجمل ان اسمع عن نابلس واخبار نابلس

3) قطعه من السما
نابلس قطعه من السما اذا ابعدت عنهاوذا رزتها مره بترجع اكيدااما بحس نابلس متل النيل