واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
ادبيات نابلسية
أدب المقاومة ..إطلالة ومطارحات مع (الأسطة)

تم النشر أول مرة بتاريخ05/12/2006 07:37:00

 

نابلس/خاص/ قيس أبو سمرة  

الدكتور والناقد الأستاذ عادل الأسطة، من مواليد 1954، حصل على الثانوية العامة 1972، بكالوريوس اللغة العربية والتربية 1976 من الجامعة الأردنية، ماجستير في الأدب الحديث والنقد 1982 من الجامعة الأردنية، دكتوراة في الأدب والعلوم الإســلامية والتربية 1991 من جامعة بامبرغ. محرر أدبي في جريدة "الشعب" المقدسية بين 79-1982، وبين 86-1987، وفي صيف 1992. مدرس في منطقة نابلس بين 76-1982، ومحاضر في جامعة النجاح منذ 1982 كأستاذ للأدب والنقد، يكتب عمودًا أسبوعيًا في جريدة "الأيام".

  حصل على جائزة عبد الحميد شومان في العام 1993، وعلى رتبة أستاذ مشارك في العام 1997، وأستاذ دكتور منذ العام 2002، وعمل رئيس قسم اللغة العربية في العام 2004.

صدر له أربعة عشر كتابًا، هذا عدا عن الكتب التي شارك فيها، و تُرجم له العديد من الكتب، وعديد من الأبحاث الأدبية التي قام بها.

حول أدب المقاومة :أبعاده ومحدداته أفقه وقضاياه كانت لنا هذه المطارحات مع د.عادل الأسطة

هل تسمية أدب المقاومة بهذا الاسم مسألة موضوعية؟

غير مرة أجاب محمود درويش أنه عرف أنه شاعر مقاومة من خلال ما كتبه عنه المرحوم غسان كنفاني، فدرويش كان يكتب الشعر ويعبر عن همومه وهموم أبناء وطنه، وما يمر به من تجارب، والقصائد التي كتبها درست على أنها شعر مقاومة، وهو شخصيًا- ومثله سميح القاسم، وتوفيق زياد، وسالم جبران، وراشد حسين- لم يكتب شعرًا بِناءً على وصفة جاهزة، لقد كتبوا الشعر الذي نعته كنفاني في كتابيه بأنه شعر مقاومة، وربما نتذكر كتابي كنفاني "الشعر المقاوم في فلسطين"، و"شعر المقاومة في فلسطين المحتلة"، هذه التسمية راجت في العالم العربي، وأخذ بها دارسون كُثر، ولكن هناك من الدارسين مَن رفضها دون أن يقلل من قيمة شعر الشعراء المذكورين، ورأى أن هؤلاء شعراء احتجاج لا شعراء مقاومة.

غالي شكري، الناقد المصري المعروف، ذهب إلى هذا في كتابه "أدب المقاومة"، لقد فهم المقاومة على أنها اقتران الفعل بالقول والدعوة إلى ذلك، هذا ما لم يدعُ إليه الحزب الشيوعي الإسرائيلي والشعراء الذين انضووا تحت لوائه، فهؤلاء طالبوا بالعدالة وبالمساواة، ولم ينادوا بحمل السلاح من أجل تدمير "إسرائيل"، وهم على خلاف مع معين بسيسو الذي كان يقيم في المنفى، والذي دعا إلى الكفاح المسلح ضد "إسرائيل"، وهكذا أدرجه غالي شكري ضمن شعراء المقاومة، والطريف أنه أدرج أيضًا فدوى طوقان ضمن شعراء المقاومة، حتى في أشعارها التي كتبتها قبل العام 1967، علمًا أنها لم تكتب القصائد منذ الاحتلال إلا بعد العام 1967، هذا إذا استثنينا بعض قصائد قليلة صورت فيها حياة اللاجئ الفلسطيني الذي تسلل إلى أرضه مندفعًا إليها.

كما علينا ألا ننسى أن هناك من توسع في هذا المصطلح، ورأى في المقاومة أشكالاً عديدة: المقاومة ضد الاحتلال، والمقاومة ضد التخلف، ومقاومة الاستغلال، و..و..، لكن أكثر الذين يستخدمون هذا المصطلح- فيما أرى- يقصرونه على شعراء الأرض المحتلة، وأما شعراء المنفى فيُنعتون بشعراء الثورة، علمًا أنهم أكثر استخدامًا للفعل: قاوم، في أشعارهم، وأظن أن درويش استخدم هذا الفعل في قصائده التي كتبها بعد الخروج من فلسطين، مثل قصيدة أحمد الزعتر، هذه قصيدة مقاومة، ومقاومة أحمد الزعتر هنا ليست موجهة ضد عدو محتل، إنها موجهة ضد عدو داخلي يقف في وجه الفدائي.

متى نشأ هذا الأدب، وما أسباب تراجع أدب المقاومة خلال السنوات الأخيرة؟

 هناك أدب مقاومة عالمي، الأدب الذي كتبه شعراء روسيا في الحرب العالمية الثانية، وشعراء فرنسا أيضًا مثل: "لويس أراغون"، و"بول إيلوار"، وكُتّاب مجهولون مثل: "فيركور"، وبعض الدارسين العرب رأوا في شعر ابن القيسراني وابن منير الطرابلسي- وهما شاعران عاشا في زمن نور الدين زنكي أيام الحروب الصليبية- شعر مقاومة، عُدْ إلى كتاب حسني محمود، وقبله أيضًا كتاب غالي شكري، فستجد أنهما يريان أن جذور شعر المقاومة تعود إلى فترات أسبق من الستينيات في القرن العشرين؛ فما كتبه الحكيم وبيرم التونسي- في نظر غالي شكري- شعر مقاومة.

لقد ارتبط شعر المقاومة الفلسطينية بحركة النضال الفلسطيني منذ بدايتها، وهكذا كان هناك شعر مقاومة منذ إبراهيم طوقان، وكانت حركة النضال الفلسطيني تمر بحالات صعود وهبوط، وكان الشعر والأدب يلازمانها، يثور الفلسطينيون في العام 1936، فيكتب أبو سلمى "عبد الكريم الكرمي":

انشرْ على لهبِ القصيد                             شكوى العبيد إلى العبيد

وتكاد فلسطين تضيع، فنجد من يتحسر عليها ويتذكر الأندلس، وتنهض الثورة في العام1967 - بعد الهزيمة- قوية، فيستمد الشعراء نفسهم من قوتها، وتضعف فيضعفون أيضًا.

ثمة علاقة جدلية- فيما أرى- ما بين الواقع والأدب، وربما هناك عامل آخر يتمثل في أن الشعراء كبروا وغدوا طاعنين في السن، وما عادوا كما كانوا، هذا إذا غضضنا الطرف عن تغير مفهومهم لأدب المقاومة.

 غير مرة تحدث محمود شقير، ومحمود درويش، ومريد البرغوثي، أن فهمهم لأدب المقاومة قد تغير، وهذا حدا ببعضهم إلى التخلي عن بعض مقطوعات كتبها؛ لأنه رأى فيها شعارات أكثر مما رأى فيها أدبًا، بل إنه ما عاد معجبًا بشعراء كان معجبًا بهم في بداية مشواره الأدبي، وربما تغير إلى جانب تغير مفهوم المقاومة لديه، تذوقه للأدب، لقد تغيرت الذائقة، لقد قرأت هذا في بعض المقابلات التي أجريت مع محمود درويش، وسمعته شخصيًا من القاص محمود شقير، ولعلِّي في قادم الأيام أُنجز مقالة مطولة في الموضوع.

 تصاعدت المقاومة منذ انتفاضة الأقصى، وقد أثّرت على الأدب، هل كان محمود درويش مثلا سيكتب "حالة حصار"(2002) لو لم يعش أحداث الانتفاضة، كان درويش بعد "أوسلو" وبعد عودته إلى رام الله، كتب "سرير الغريبة" (1998)، و"جدارية"(2000)، ومال فيهما إلى موضوعي الحب والموت، وجاءت الانتفاضة ليعود ويكتب قصائد استوحاها منها، قصائد مقاومة- إذا جاز التعبير- ثم إن الشاعر لا يريد أن يكرر نفسه، وأن يظل أسير الموضوع الواحد والمفردات الواحدة، فهو إنسان يحب ويكره ويعشق، على الرغم من كل ما يجري، وربما يجد فرصة- ولو قصيرة- للكتابة في هذه الموضوعات.

وأنا اقرأ ديوان درويش الأخير "كزهر اللوز أو أبعد" (2005)، لاحظت أن هناك روح مقاومة فيه، تتمثل في نقض رواية الآخر الصهيوني، بوعي أو بدون وعي، يرد درويش على ما ورد في رواية (ثيودور هرتسل): "أرض قديمة جديدة".

هل يمتلك هذا الأدب أفقًا واعدًا ؟

ربما، من يدري؟ ونحن- حتى اللحظة- ندرس وندّرس أدب الحروب الصليبية، وطالما كان هناك احتلال، وطالما لم يكن هناك حل عادل للقضية الفلسطينية- وهذا أمر بعيد المنال- فسيظل هناك أفق لهذا الأدب، سنجد من يكتب قصائد المقاومة وقصصها وروايتها، طالما بقي هناك ظلم، فستقرأ لأدباء يرفضونه ويقاومونه، وأرى أن هذا اللون من الأدب هو الذي يجد إقبالاً عليه، أدب القضية هو الأمتع على أي حال.

هل محدودية ميدانه بسبب ضيق مجالاته الإبداعية ؟

إذا كان هناك أدباء موهوبون، فأظن أن مخيلتهم ستبدع ما لا يخطر لنا على بال، وقد كنت ذكرت أن ديوان درويش الأخير لم يخل من نفس المقاومة، لم يستخدم الشاعر مفردات مثل: "أقاوم، وقاوم، وقاتل، وكافح، وناضل"، لكنه يرد بهدوء على الرواية الصهيونية التي تسلب  أرض فلسطين من أبنائها.

محمود شقير أبدى إعجابه برواية "صمت البحر" لـ(فيركور)، على الرغم من أنها لا تدعو إلى المقاومة بأسلوب مباشر، ورأى فيها، وقبله غيره، نموذجًا لأدب المقاومة، هكذا يمكن أن يكتب الروائيون والقصاصون نصوصًا تعبر عن مقاومة تشبه المقاومة التي أبدتها الفتاة الفرنسية للنازية، ممثلة في الضابط الذي حاول إقناع الفتاة بأنه ليس نازيًا.

كما ذكرت فإن بعض النقاد لا يقصرون مفهوم المقاومة على المقاومة العسكرية، على مقاومة المحتل، هناك مقاومة للفساد وللتخلف...إلخ.

كيف نقارن بين الأدب "الإسرائيلي" بقوته واستمراريته وعدم تأثره بالمستجدات السياسية، وبين أدب المقاومة الفلسطيني؟

قرأت رأيًا لأدباء يهود يذهب-أي الرأي- إلى أنهم أيضًا منذ نشأة الدولة غدوا ذوي أفق ضيق، حيث أخذ تفكيرهم ينصب في جانب واحد، هو جانب عسكرة الدولة.

لم يعد اليهود في هذا الأدب- والرأي لدارس يهودي- يكتبون في موضوعات كثيرة يخوضون فيها، لقد أثارتني رؤيته هذه، وكتبت مقالة تحت عنوان: "صاروا أقل ذكاء"، أشرت فيها إلى أنهم يعانون مما نعاني منه، أي غدوا مثلنا، أسرى الفكرة الواحدة، الموضوع الواحد.

محمود درويش كتب في أثناء الحصار في العام (2002) بأننا نحن أيضًا صرنا أقل ذكاء، لأننا لم نلتفت إلا لشيء واحد: متى نتخلص من الاحتلال ؟ "صرنا أقل ذكاء" يكتب محمود درويش.

هل ساهمت اتفاقية "أوسلو" وسنوات السلام- إن صح التعبير- في تجسيد هذا النوع من الأدب، والمساهمة في توليد أدب يماشي التطبيع حينًا، ويبتعد حينًا آخر؟

أود أن أقول: إنه منذ العام 1984، كان هناك أدب يوظف لخدمة السلطات الإسرائيلية ومشروعاتها، قبل العام 1967 كان أدباء الحزب الشيوعي الإسرائيلي ينظرون إلى الأدباء الذين ساروا في ركاب الأحزاب الحاكمة على أنهم أدباء سلطة، كان هؤلاء الأدباء في نصوصهم يدعون إلى التعايش العربي اليهودي، وأنا قرأت نصوصهم وأبرزهم محمود عباسي، ومصطفى مرار، لقد ألقى هؤلاء مسئولية ما ألم بالشعب الفلسطيني، ومسئولية الصراع العربي- اليهودي، على الإنجليز.

ولم أقرأ نصوصًا أدبية بعد (أوسلو) يدعو أصحابها فيها إلى طي الماضي وتجاهله، والقبول بالوضع الراهن كما هو، أكثر الأدباء الذين كانوا يدرجون ضمن أدباء المقاومة وأدباء الثورة عبرت نصوصهم عن خيبة أملهم من اتفاقيات السلام، من أميل حبيبي، ومحمود درويش، وسميح القاسم، إلى أحمد دحبور، وعلي الخليلي.

أنا أنجزت العديد من المقالات حول هذه النصوص، وقارنتها بتلك التي كتبوها يوم كانت الثورة قوية، ولاحظت خيبة أمل الأدباء مما يجري، ولذلك كان العنوان الذي اخترته لكتابي "أدب المقاومة" هو "أدب السلم...أدب الخيبة"، صحيح أن الكتّاب ما عادوا يكتبون نصوصًا تحريضية، كتلك التي كتبوها في أواخر الستينيات وعقد السبعينيات، وفي فترة حصار بيروت والانتفاضة الأولى، لكنهم لم يروا في اتفاقيات السلام بارقة أمل، "إن هذا السلام سيتركنا حفنة من غبار" قالها محمود درويش، وكتب أحمد دحبور بعد عودته إلى غزة إثر اتفاقيات أوسلو: وصلت حيفا ولم أعد إليها، ومثلهما يحيى يخلف في روايته "نهر يستحم في البحيرة" (1997)، ثمة محاولة تدجين لفئة قليلة من الشعب الفلسطيني، ولكن

ماذا عن الأكثرية ؟ ماذا عن اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن؟ ماذا عن سكان المخيمات في الضفة والقطاع؟ ماذا عن حق العودة لمن يريد؟

لم يتغير الواقع الفلسطيني إثر اتفاقيات السلام كثيرًا، ولم تنجب المعاهدات سلامًا قدر ما أنجبت حربًا ممثلة في انتفاضة الأقصى، هذه التي أعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل 1993، ولربما إلى أسوأ مما كانت عليه؟

 آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى، آلاف السجناء والأسر المشردة، ولم يلتئم شمل سكان فلسطين، على العكس لقد ازدادت الأمور سوءًا، نحن الآن لا نستطيع الوصول إلى القدس ولا نزور عكا وحيفا ويافا مجرد زيارة- كانت الأمور متوفرة قبل 1991

فكيف نكتب أدب تطبيع؟

ربما حاول بعض الشعراء بعد العام 1995 أن يكتبوا شعرًا ذاتيًا، ربما ولكن لا أظن أن هناك التفاتًا إلى هذا اللون من الشعر، لا من القرّاء، وإنما أيضًا من النقاد، ودرويش في "سرير الغريبة" و"جدارية" حالة استثنائية لا يقاس عليها، بسبب شاعريته، أنا واحد من قراء الشعر لم ألتفت إلى نصوص شعرية لأصدقاء لي لأنها مسرفة في الذاتية، وبعيدة عن الهم العام.

هل أصيب الأديب الفلسطيني بهزيمة ذاتية حوّلته إلى شخص عاجز عن إنتاج أدب ثوري إيجابي؟

ما من شك أن ما حدث في فلسطين وفي العراق أيضًا ترك أثره سلبًا على الأديب الفلسطيني، لم يكن هؤلاء الشعراء والأدباء الذي كان حلمهم كبيرًا بحجم شعارات الثورة في بداياتها، ليرضوا بسلطة محاصرة، أقل بكثير من دولة مستقلة على الأقل، كان حلمهم العودة إلى حيفا ويافا وعكا واللد والرملة، لا كأفراد فحسب، وإنما كأفراد في شعب يحلم بالعودة،

 وماذا كانت النتيجة ؟

العودة تحت علم إسرائيلي بتصريح، ومن خلال موافقة جندي قد يكون ساديًا، كم مرة اعترف محمود درويش بالمذلة التي يتعرض لها وهو يسافر عبر الجسر!

أدباء المقاومة الذين كانت أحلامهم كبيرة، وكانوا شبابًا في عالم يبشر بالكثير، غدوا في الخمسينيات من أعمارهم في عالم القطب الواحد، في زمن وافقت فيه القيادات الفلسطينية على حل ما كان يرضى به أحد في نهاية الستينيات، مرة قال سميح القاسم: إنه لن يقول الشعر، كان هذا في العام 1990- على ما أظن- لماذا؟ لأن حلمه القومي والوطني انهار، حين أخفقت هذه المشاريع، ثمة هزائم كبيرة، وثمة هزائم على المستوى الشخصي.

هل اتجه الأديب الفلسطيني إلى التعبير عن همومه الشخصية، وتراجعت الكتابة عن الهم العام؟

اسمع ما كتبه محمود درويش في حالة حصار: "كتبت عن الحب عشرين سطرًا... فخيل لي...أن هذا الحصار.. تراجع عشرين مترًا"، ما هي العشرون سطرًا التي كتبها عن الحب؟ إنها ديوان سرير الغريبة، وما هي العشرون مترًا التي تراجع عنها الحصار؟ إنها الفترة ما بين 1995-2000، ثم عادت الأمور إلى ما كانت عليه، الفكرة نفسها كانت برزت من قبل في مجموعة أكرم هنية القصصية "أسرار الدوري"، بطل قصة "سحر الحب" يريد أن يكتب قصة يؤنسن الفلسطيني، يجعله يحب ويكره ويموت موتًا عاديًا، لكن هل يستطيع؟ لقد كانت الانتفاضة، وكان أنه لم يستطيع.

ربما قرأنا قصائد لمريد البرغوثي وأحمد دحبور وآخرين لم نعثر فيها على همٍّ عام، أنا رأيت في بعض كتابات مريد الأخيرة ما لم أقرأ له من قبل شبيهًا، كنت أقرأ له قصائد يبدو فيها الهم العام بارزًا، لكن بعض أشعاره الأخيرة لا تبدو كذلك- هكذا أرى- ربما أنا قارئ غير جيد، وربما مريد يريد الخروج من معطفه، لأنه بلِيَ ورثّ، ربما.

وكما ذكرت هناك شعراء شباب لا أفهم ماذا يريدون، ولكن لا بد من أن أشير إلى أن هناك شعراء- عن قصد- يكتبون في موضوعات أخرى لا تمت لحالة الحصار بصلة،  باسم النبريص مثلاً يكتب عن همومه، وهي هموم إنسانية على أية حال، ويدافع عما يكتبه، هذا شاعر جيد لم يُنْصف- فيما أرى.

ماهي أكثر أشكال الأدب، قصة ورواية وشعرًا، تأثيرًا وتراجعًا في مجال الكتابة عن المقاومة؟

هناك فرق بين كتابة قصة ورواية وقصيدة يتناول فيها صاحبها الراهن، القصيدة تكتب بسهولة بعد الحدث، وليس كذلك القصة والرواية، لكن اللافت للنظر أن هناك جيلاً من كتاب القصة القصيرة ما عادوا يكتبونها، جيل السبعينيات تحديدًا: زكي العيلة، وغريب عسقلاني، ومحمد أيوب، ولا أدري إذا ما كانوا كتبوا شيئًا ولم ينشروه، أنا أنجزت قصصًا قصيرة كثيرة نشرتها على الإنترنت، وكتبت نثرًا أيضًا، ويخيل إليّ أن أكثر الكتاب ابتعدوا عن عالم الكتابة الإبداعية، منهم من لم يعد يكتب، ومنهم من غدا أكاديميًا، منهم من سحرته المقالة السياسية والنقدية الأدبية، والذين أخلصوا لفن واحد- مثل محمود درويش- قلة قليلة، مات عزت الغزاوي، ولم ينشر أحمد حرب بعد العام 1996أية رواية، ولم يكتب أكرم هنية بعد أسرار الدوري (2001)، أو لم ينشر على الأقل.

وربما احتاجت الإجابة إلى دراسة علمية، أي الأشكال تراجع؟ هذا يتطلب أن نعرف كم ديوان شعر صدر ؟ كم رواية صدرت ؟ كم مجموعة قصصية صدرت؟ وأنا لم أنجز هذه الدراسة العلمية.

هل تراجع مستوى الاهتمام بالأدب عامة وبكافة أشكاله عند الفلسطينيين ؟ وهل لذلك انعكاس على أدب المقاومة؟

قبل أسابيع قرأت مقالة للشاعر علي الخليلي في زاويته "أبجديات" في صحيفة "الأيام" يقول فيها إنه التقى في الشارع بشخص عرفه منذ زمن بعيد، وسأله هذا إن كان علي يكتب شعرًا، ففوجئ عليٌّ بسؤاله في هذا الزمن قائلاً: من الذي يسأل في هذه الأيام عن الشعر؟

وربما يلحظ من يتابع الملاحق الأدبية في الجرائد تراجع الاهتمام بالأدب منذ بداية الانتفاضة، بل إن بعض المجلات تعثرت وبعضها قد يتوقف، أنا أنجزت دراسة نشرتها في آب 2005 في الدستور الأردنية عن الحركة الأدبية في فترة الانتفاضة، وذهبت فيها إلى تراجُع الحركة الأدبية، اعتمادًا على متابعة الملاحق الأدبية في الأيام والحياة الجديدة، وفي المجلات المذكورة.

وما من شك أن الحياة الأدبية في حالة تراجع، ما يعني تراجع اهتمام أهل فلسطين بالأدب، ولكن هناك من يواصل الكتابة والنشر، وإن كانت النسبة قليلة، وقليلة جدًا.

وأظن أن هناك من يكتب أدب مقاومة وبشكل جمالي مميز، يكفي أن لدينا شاعرًا مثل محمود درويش الذي يؤرقه الموضوع والشكل الفني، هل نحن بحاجة إلى مائة شاعر عاديين، أم إلى شاعر متميز يوصل صوتنا إلى نهايات العالم؟



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين