واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
عائلات نابلس
عائلة الشكعة

قام بآخر تعديل  سلام بتاريخ  03/05/2011 23:52:00

تم النشر أول مرة بتاريخ07/02/2011 13:21:00

Ashraf El Shakaa‎
جوانب من تاريخ أسرة الشكعة
بقلم / المرحوم العالم الإسلامى - د/ مصطفى الشكىة

إن تاريخ أسرة الشكعة في نشأتها الأولى – شأنها في ذلك شأن كثير من الأسر العربية القديمة – محوط بالغموض، ولكن الذي يفهم من مفردات التاريخ الإسلامي أن جد الأسرة قد هاجر من المدينة المنورة في صحبة الفتوحات الإسلامية لبلاد ما وراء النهر وعلى الأخص منطقة بخارى وسمرقند، لقد سمعت ذلك من أستاذي الكبير عميد دراسة التاريخ الإسلامي "عبد الحميد العبادي" حينما سألني عن إسمي وعرف أنني من آل الشكعة، وقال في حديث مسموع أمام عدد من الطلاب أن أسرة الشكعة عاشت فترة زمنية غير قصيرة في منطقة بخارى وسمرقند في القرنين الثاني والثالث الهجريين وكان لهم ما يشبه الإمارة، ثم هاجروا من تلك المنطقة بعد ثورة قام بها القادة اللذين كانت بيدهم مقاليد الأمور قتل فيها من قتل وإختبأ في الأطراف من إختبأ وهاجر من سئم من الإضطرابات، ورأى - من آل الشكعة – أن الهجرة إلى المشرق العربي تضمن لهم السلامة والإستقرار.
إنني لم أجرؤ كطالب صغير أن أسأل أستاذي عن مصادره أدبا وهيبة من الأستاذ الجليل، ولقد تبين لي من كتب التاريخ التي أرخت لتلك المنطقة صدق ماتحدث به أستاذي عبد الحميد العبادي حين أصبح البحث العلمي حياة أعيشها كأستاذ في الجامعات العربية في لبنان والسودان والإمارات العربية وغيرها فضلا عن عملي كأستاذ في جامعة عين شمس، وقد أوردت بعض الكتب في مقدمتها كتاب تاريخ بخارى لذكر فترات ما أسماه المؤرخون " عصر الفتن" إبان حكم العرب من نهاية القرنالأول الهجري إلى ما يقرب من نهاية القرن الثالث طبقا لما أورده آرمنيوس فابري في كتابه "تاريخ بخارى"، ترجمة الأستاذ "أحمد محمود الساداتي".
كانت هجرة من آثر الهجرة من آل الشكعة إلى بلاد الشام التي تعرف حديثا بسورية ولبنان وفلسطين والأردن، وقد إستقر المهاجرون في المنطقة الساحلية من لبنان الحالية وهي منطقة جبلية عرفت وما تزال بمنطقة "جبل شكعة" وهذا الجبل يقع جنوب مدينة طرابلس وهو من معالم المنطقة ولقد مر به كاتب هذه السطور مرات عديدة خلال السنوات التي قضاها في لبنان أستاذا في جامعة بيروت العربية والجامعة اللبنانية. ومن معالم المنطقة التي تحمل إسم الأسرة فضلا عن الجبل "رأس شكعة" الذي يبرز من الشاطئ ممتدا لمسافة غير قصيرة في مياه البحر الأبيض المتوسط. ثم ما لبث لقب الشكعة ينتشر في المنطقة فأنشأت مدينة كبيرة تعرف بهذا الإسم كما سمي الخليج الذي يطل عليه الجبل بالإسم ذاته،
ولكن المستعمر الفرنسي للبنان في القرون الأخيرة الأخيرة لم يستطع نطق حرف العين في "شكعة" فجعل ينطقها "شكا"، ولاتزال هذه المدينة رابضة على الشاطئ موفورة الخير والسكان حتى الآن. ولقد كتب على الأسرة أن تهاجر مرة أخرى بعد هجرتها من بلاد ما وراء النهر، وكان سبب الهجرة الثانية إجتياح الحروب الصليبية للمنطقة وإيقاع الأذى بسكانها، ولكن الهجرة هذه المرة كانت إلى داخل بلاد الشام في الجزء المعروف حاليا بفلسطين وفي مدينة نابلس على وجه الخصوص.
ومن المعروف أن أحد أفراد الأسرة قد هاجر إلى مصر وهو على الأغلب جدنا "حسن الشكعة"، ولكن طبيعة الحياة في القرنين الثامن عشر وما بعده لم تسمح بدوام الإتصال الذي إنقطع لفترة زمنية طويلة. ولكن الأهل في نابلس لم ينسوا أن لهم فرعا في مصر، والأهل في مصر يعرفون الشئ نفسه إلى أن لعبت المصادفة السعيدة دورا في إيجاد الصلة من جديد بين الأهل في نابلس والأهل في مصر.
كان ذلك في سنة 1944 وكنت طالبا في السنة النهائية بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) وكنت عضو إتحاد طلبة الكلية، وفي إجازة الربيع لمدارس فلسطين ولبنان التي تكون عادة في شهر إبريل، زار مصر وفد من مدرسة النجاح بنابلس ووفد آخر في الفترة نفسها من طلاب كلية القاصد الإسلامية ببيروت، وقد أقام إتحاد الكلية حفلا لتكريم الضيوف الفلسطينيين واللبنانيين، وكان طبيعيا أن يلقي طالب من الإتحاد كلمة الترحيب وكانت تقاليد الكلية المزيد من التكريم وأن يلقي الطالب مصطفى الشكعة – كاتب هذه السطور – كلمة ترحيب دافئة صادفت قبولا من الضيوف، وفي نهاية الحفل تقدم إلي ثلاثة طلاب منكلية النجاح بنابلس وجرى بيننا حديث عن عائلات نابلس وما إذا كانت ثمة قرابة بيننا وطلبوا مني أن نلتقي في جلسة خاصة فدعوتهم إلى فنجان شاي في اليوم التالي، وكانت جلسة كلها مودة وإلحاح على زيارة فلسطين، وما أزال أحتفظ بأسماء الطلاب الثلاثة وهم: برهان حماد وخالد الشيخ حسن وخالد آخر نسيت إسمه وإن كنت أعرف أنه هاجر إلى أمريكا، وقد قابلته مصادفة في واشنطن بعد ذلك بعدد من السنين حين كنت أشغل وظيفة مستشار ثقافي بالسفارة المصرية، ومن المصادفات الطيبة أنني قابلت أيضا برهان حماد والذي كان يشغل وظيفة في الأمم المتحدة بنيويورك.
وبإختصار عاد الطلاب إلى نابلس ولم يمضي على ذلك أسبوع أوأكثر قليلا حتى وافاني البريد برسالة كريمة يشكرون فيها حسن الضيافة، ثم إنهم أبلغوا أصدقائهم وزملائهم من آل الشكعة بخبر لقائنا، واللذين قاموا بدورهم بإبلاغ الخبر إلى والدهم الأستاذ "أبو عادل أحمد الشكعة" وأنه تبعا لذلك إستدعى الشباب وإستمع إلى قصتهم مع مصطفى الشكعة في مصر بعناية شديدة وبعد أسابيع قليلة كانت مفاجئة سارة في صيغة برقية بتوقيع وليد الشكعة أنه بإنتظاري في فندق شبرد بالقاهرة في يوم حدده، وكان لقاء جميلا بين أخوين أبناء أسرة واحدة بشقيها في مصر وفلسطين، وبدأت الصلة وأريد لها لأن تأخذ حيز التنفيذ. وتلعب الأقدار مرة أخرى دورا جميلا لأني بعد التخرج من الكلية عينت مدرسا في مدرسة الداودية ببلدة عبية بلبنان وهناك جاء الي الأخ العزيز وليد رحمه الله وأبدى رغبته ورغبة والده في زيارة الأسرة العزيزة في نابلس لحضور عرس للعائلة، وإتفقنا على أن تكون الزيارة في إجازة الربيع، ومع بداية الإجازة تلقيت برقية من وليد مفادها أنه سوف يأتي بشخصه إلى القرية لصحبتي، وبالفعل وصل وليد وإصطحبني إلى بيروت حيث كان والده "عمي أحمد" في إنتظاري مع أعيان نابلس لكي أشاركهم في الذهاب إلى طرطوس في سورية بلد العروس. لقد إستقبلني عمي أحمد بعناق طويل وهو يقول أهلا بالإبن العزيز مصطفى الذي إنتظرته طويلا، وأخذني في سيارته التي إنطلقت إلى طرطوس، وفي إستراحة في منتصف الطريق جاء وليد إلى والده وطلب إليه (إطلاق سراح) مصطفى ليكون مع زملائه الشباب، وبعد مداعبة لطيفة لي ولوليد وافق عمي على أن أكون مع الرفاق من الشباب. كان الحفل جميلا في منزل العروس بطرطوس، وسمعت بعض المدعوين يقول إبن ملك الصابون يتزوج إبنة ملك الزيت.
إستمرت الصلة مع عمي أحمد (أبو عادل) وأبنائة عادل ووليد وخالد وسعد وبسام، وكنت أزور الأهل بنابلس كل صيف، وفي صيف 1950 مكثنا بنابلس حوالي عشرة أيام وحين إستأذنت عمي أحمد في الإنصراف طلب مني الإقامة لفترة أطول وحين وعدته بالإطالة في الزيارة القادمة كانت إجابته: إنني معك الآن لكن أخشى أن تجئ الصيف القادم فلا تجدني، وكأنه كان يقرأ الغيب رحمه الله حيث إنتقل العم العزيز إلى رحمة الله بعد شهور قليلة من فراقنا.
ثمة حديث قصير عن آل الشكعة في نابلس وآل الشكعة في مصر، إن الأسرة في نابلس معروفة بنشاطها الإقتصادي الصناعي والتجاري ثم الثقافي وصار بين أبنائها من يتولون التدريس في الجامعات والعمل في مجالات الطب والقانون والسياسة والوزارة. أما شكعة مصر فكان أكثر نشاطهم في مجال الأستاذية في الجامعات وفي مجالات الهندسة والمحاماة والإقتصاد وأيضا في الجيش والشرطة.
والشئ الغريب الذي لا يعرفه آل الشكعة في المشرق أن لهم فرعا كبيرا في المملكة المغربية في القطاع الجنوبي منها، ذلك أنني في إحدى زياراتي للمغرب الشقيق ضيفا على وزارة الثقافة أخبرني الوزير أن أقاربي في الجنوب يدعونني لزيارتهم وعرض علي الوزير الفاضل أن تتولى الوزارة بتوصيلي إليهم، إلا أنني إعتذرت عن هذه الزيارة مع الوعد بزيارة قريبة قادمة. والخبر الطريف الذي أختم به هذا البيان عن أسرة الشكعة هو أن بقية منها مازالت تعيش في مناطق آسيا الوسطى التي كان يطلق عليها إلى عهد قريب "الإتحاد السوفيتي"،وهي المنطقة التي هاجر منها الأجداد الأوائل. وقد إكتشف ذلك السيد عمر عادل الشكعة في إحدى الزيارات التي دعي إليها أيام الإتحاد السوفيتي وإلتقى بأحد أفراد العائلة الذي كان يحتل وظيفة رفيعة هي نائب رئيس الوزراء.
وخاتمة القول في هذا المجال هو أن أسرة الشكعة وأفرادها جميعا يتشرفون بالنسب النبويالشريف طبقا لرواية السيد محمد صادق الببلاوي نقيب الأشراف بمصر وكان قد تدخل بهذه الصفة لتيسير إلحاق كاتب هذه السطور بالكلية الحربية بمصر ولكنه آثر أن يكمل دراسته مدنيا وأن يحصل على درجة الدكتوراة في الأدب العربي والحضارة الإسلامية ويشتغل بالتدريس الجامعي. ومرفق طيه صورةمن مسيرته العلمية.

ولله الأمرمن قبل ومن بعد



مواضيع ذات علاقة:

اقرأ  أيضاً