واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
نابلسيات
ترجل الفارس صابر

تم النشر أول مرة بتاريخ23/02/2012 11:34:00


بقلم – سامر عبده عقروق

لأول مرة اشعر بحيرة كبيرة لاختيار عنوان لما سأكتب ، لان الشخص الذي سأكتب عنه شخصية ذات ميزات لا محدودة، يمتلك طاقات وإمكانات هائلة، كان قادرا على مخاطبة الجميع دون كلل أو ملل، يتكلم فينصت الجميع لما يقول، يجمع الناس في المدينة في أوقات محددة، يلبون ندائه بالمئات، كبار وشباب وصغار، ينادي فتلبي ندائه من البيوت نساء وصبايا، لهذا عجزت عن العنوان ورأيت أن أفضل عنوان هو ترجل الفارس صابر.

ولعل هذا الشخص حكاية أو حدوته من حداويت نابلس القديمة، الكل يعرفه، ويعرف الكل، ينادي يرد على كل من يسلم علية باسمة، ويكني كل من يخاطبه بكنيته، يتودد له الكثيرين، أنت بركتنا يا شيخ اسعد، هكذا كان الكل يقول له .

كان صابر يقطع طرقات المدينة بعد منتصف الليل يسير بصحبة ابنه ، والناس نيام، والمدينة تغط بسبات عميق، باستثناء عمال البلدية، ودوريات جنود الاحتلال التي كثيرا ما كانت توقفه، كان صابر أو (الشيخ اسعد السايح) هو الوحيد الذي يواجه جيش الاحتلال بتحد كبير ودون تردد، في عز الاجتياح ومنع التجوال والحصار، يقول له الجنود قف وإلا سنطلق عليك النار ، يجيب سأموت شهيدا.

منذ سنوات طويلة وهو على هذا الحال كل صباح، لم تمنعه شدة المطر والبرد، ولا سوء طرقات المدينة في الظلام الدامس، في عز الصيف نفس المسيرة ، تصحو المدينة كلها بأطرافها المختلفة على صوته وهو ينادي، ولكن الكل يصحو على هذا الصوت مرتاحا مسبحا وشاكرا لله، يتردد صدى صوته في كل أطرافها وينير به الدروب.

سبحان فالق الإصباح ، سبحان الكريم الفتاح ، بهذا النداء يبدأ صابر ندائه كل صباح، قبل شروق الشمس بساعات، تصحو المدينة وتبدأ الأنوار في البيوت، وينتشر التسبيح والتحميد بالتردد بأرجاء المدينة، قولوا كما يقول المؤذن هكذا طلب منا الرسول الكريم، تردد المدينة ما يقول صابر، لك الله كم أغبطك يا صابر.

بالأمس حزنت المدينة بمعظمها، ولا أريد أن أقول كلها ، ذلك أن فارسنا الذي نتحدث عنه قد ترجل عن فرسه، ولم يعد بإمكانه أن ينادي بصوته الجميل كما كان ينادي، ترجل فارسنا صابر يوم أمس 22/5/2012 ، عاش 50 عاما وهو ببصيرة مفتوحة ومتقدة، كان يرانا بقلبه وعقله وبصيرته وإحساسه العميق، ونحن كنا نراه بأعيننا فقط.

ترجل اسعد السايح الشيخ الكفيف الذي توفي يوم أمس بعد أن درس وتخرج من جامعة النجاح الوطنية في العام 1988 ، حصل على الشهادة الجامعية باللغة الانجليزية، وكان حلمه أن يعمل بالتدريس، ولكن الله أراد له الأفضل، جعل عمله النداء لطاعة الله، وذلك حتى ترتفع قامته فوق الجميع وتطول رقبته لامتداد البصر، وهذا اجر وثواب يغبطه عليه الكثيرون.

اسعد، صابر، الشيخ، المؤذن ، صابر الإعاقة البصرية تحدانا جميعا وتعملق وتفوق علينا جميعا بجنازة لا تعرف عدد الذي مشوا بها من كبار وصغار، ولعل الله جعل الملائكة تحف هذه الجنازة بأعداد كبيرة، توفي صابر، بل ترجل الفارس صابر، رحمك الله يا شيخنا.





مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) مستمعه
الله يرحمه ويجعل مثواه الجنه لا انسى كلماته التى طلما اشتقت لها وانا فى الغربه فى ايام رمضان

2) طارق الجوهري
اللهم ارحم شيخنا