واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
نابلسيات
توم وجيري

تم النشر أول مرة بتاريخ10/01/2006 07:11:00

في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر 1993، استيقظ العالم على حدث تاريخي كان كفيلاً بتغيير شكل الشرق الاوسط، إذ وقّع رؤساء الشعبين المتناحرين وثيقة بإتجاه حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وبعيداً عن الاجواء السياسية المرافقة لهذا الحدث، وكأي مواطن عاش عمره تحت الاحتلال، كنت سعيداً بعض الشيء، ولكن سعادتي ازدادت حينما شاهدت المصافحة التاريخية بين قيادتي الشعبين التاريخية، راودتني مشاعر الغبطة، أخيراً سينتهي هذا الصراع، كم كنت ساذجاً لأصدق أن هذا الصراع سيصل الى منتهاه في يوم من الأيام!

 

تدافع المواطنون الى الشوارع، مئات، ثم الوف، ثم عشرات الالوف، رقصو وغنوا، والقوا الخطابات عن هذا "الانجاز التاريخي العظيم"، سرت الى مركز المدينة، وشاهدت الاطفال والرجال والنساء يتوافدون الى مركز المدينة الذي اكتظ بالمواطنين القادمين من مختلف نواحي المدينة ومخيماتها، ليعبرو عن سعادتهم لوضع حد للصراع الطويل الذي حرمهم بهجة الحياة وطعمها، وحرمهم العيش في هدوء وسلام وأمن واستقرار، بدأ كل مواطن بتحليل الاتفاق بالشكل الذي يراه مناسباً، تزايدت أحلام الناس وتوقعاتهم، تفاءل البعض بحل جميع القضايا الخلافية خلال أيام.

 

اندفعت مع المواطنين، رقصت وغنيت، كان المواطنون في حالة هستيرية طالما تعطشو اليها، صعدوا الى الشاحنات، وبدأو يطوفون شوارع المدينة، وينشدون الاناشيد الوطنية، شعرت في لحظة من اللحظات ان نضال ودماء هذا الشعب قد أثمرت أخيراً حلما قد يصبح حقيقية قريباً جداً.

 

صعدت الى إحدى الشاحنات، وهتفت مع الهاتفين، وبينما نحن نجوب الشوارع، تبادرت لذهني فكرة سيئة، كيف سنعيش نحن واعداء الامس دون نزاع! لقد إعتدنا على الصراع معهم، لقد ُولدت وعاشت أجيال ثلاثة في ظل هذا الصراع، وأصبح جزءً مميزاً من حياتنا، انتقل من جيل الى آخر، كيف لنا أن نحيا دون وجود عدو؟ وكيف سيتحرر العقل الفلسطيني من وجود الاسرائيلي في لاوعيه، وكيف سيتخلص المواطن الاسرائيلي من الكراهية التاريخية تجاه الفلسطيني المتأصلة في ثقافته!

 

منذ أن خطرت ببالي هذه الأفكار، توقفت عن الهتاف، وفارقت البسمة وجهي، ابتعدت عن الهاتفين، وعدت ادراجي الى المنزل، تساءلت في طريق عودتي، كيف سيكون للحياة طعم إن لم يكن بها شيئاً نناضل من أجله، وكيف ستحتمل سيكولوجيا الانسان الفلسطيني العيش دون وجود نقيض، لقد إعتدنا على وجود النقيض الكلاسيكي، ولكن كيف لنا أن نحيا دون وجود حالة سيكولوجية إعتدنا عليها قرابة قرن من الزمن!

 

دخلت المنزل مسلوب الفرحة،  شاهدت الاحتفالات الكثيرة على شاشة التلفاز، لم أستطع التخلص من الفكرة التي سيطرت عليّ قبل قليل، تجولت من محطة إلى أخرى، شاهدت بعض رسوم الكرتون، شاهدت توم وجيري في إحدى حلقاتهم المميزة، تلك التي يتفق فيها الطرفان على وقف المشاكسات اليومية بينهم، أصبحت حياتهم مملةً ومضجرة، لم يفتح أحدهم آفاق خياله وأفكاره لإبداع المزيد من الحيل والمؤامرات، إذ لا حاجة لذلك بعد الآن، أصبحت حياتهم جحيماً من شدة الهدوء، ليست هناك حاجة لاستحداث أنماط جديدة للمشاكسة، فقد أصبحا أصدقاء، ما أصعب أن تحيا دون أمل او قضية عامة تعيش من أجلها، او دون هدف سام ٍ تنذر له حياتك.

 

 

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) Basel Masri
Meaningfull great Mr Ala`