واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
نابلسيات
رسالة من الماضي الى المدينة الجالسة في الواد

تم النشر أول مرة بتاريخ07/05/2006 13:20:00

 

....... لأن أمي ولدتني هناك , في الوطن , و الاحتلال طردني منه , ( فأنا ) أعود إليه بالكتابة , و أمارس حق العودة بالكلمات المرسلة الى الصحف إليه , و أجسد المواطنة الوطنية , بالجمل العاشقة , و الأحرف المقاتلة , لأشكل لغة من الوطنية القصوى .

( فأنا ) ابن مدينة , يعانقها جبلين شامخين , ... منذ فجر التاريخ , و منذ شروق الشمس الأول , ومنذ تشكلت اليابسة , لا ( يعنيني ) كيف جاء إسمها الأول ... فكل ما وصلني بالمراحل , هو ( أنني ) ابن هذه المدينة المزينة بأسماء الشهداء , و المتفرعة بطرقات و أزقة متمردة , ( فأنا ) لا أتبع قواعد اللغة في الكتابة , و إنما أتبع الالتزام بالوطن , و مدنه وقراه و مخيمات الهجرة ( الرافضة للذل و الفقر و الخضوع , و التي لم تنسى ذاكرتها الوطنية .... و لماذا هي تنتظر و تقاتل بكل أهلها و مضامينها و اشياؤها ) .

كل ما اسعى إليه و أتمسك به , الفكرة القادمة من العقل و القلب معا , المجدولة بتوازن , من خيوط الأمل و الإحساس و المشاعر , و أرسلها الى الأطفال الصغار , والرجال الكبار , و الأمهات الصابرات , و الزوجات الصامدات , و الى هؤلاء الشامخين الأبطال , الشباب لينقلوها , و يكتبوها , على صفحات الذاكرة , و ينقشوا من كلماتها المتمردة على جدار الوطن .

و كذلك الى هؤلاء , الصابرين , الصامدين , الذين يعبرون الزمن بإرادة واعية , و شوق للحرية و الوطن , يجسدون إنسانيتهم بالطرق المميزة هؤلاء الصادقين ( الواقفين خلف القضبان ينشدون للحرية و الاستقلال ) .

و أغنياتهم , تكاد تختنق من شدة الانتظار , و زحمة الصراع , و حجم الانهيار لأفكار حملناها قي عقولنا زمن طويل من الصمود , و هي الأن تهددها الرياح بالتناثر .

و اتمنى للبديل القادم من الزمن , أن يستقر على الجدار , و تبقى الأسماء أسماء الشهداء , تزين الشعر , و جباة الزعماء , , و مصدر الهامهم في صنع القرار , وكما قلنالهم سابقا في لغة التحدي ( من الممكن أن تقتلعونا من الوطن , لكنكم لا تستطيعوا إقتلاع الوطن منا .

و هذا ما جسدته الأيام العابرة و القادمة , و لكن لم نكن قد جربنا هذه اللغة , التي سقطت على رؤوس البعض ( منا ) فإذا بها تتحول الى أزمة تطاردنا ... أزمة ما بعدها أزمة , وهي ( الوطن ) الذي يتميز عن غيره , فلا يفارقنا , ولا يفارق أطفالنا , و نساؤنا ... يلتسق بقلوبنا , و جلودنا , و ذاكرتنا , وكأنه غريزه أو فطره , أو شيء وهبنا الله به  .

ندرك أن لا أحد من الأطراف , يستطيع حرق المراحل في هذا الصراع , و يجهز لنا ( دوله ) و مهمتنا فقط , تنحصر بأن نعود من سفرنا الطويل في المنفى , و نجلس فيها .

إن عقولنا و قلوبنا , و قيمنا و عاداتنا , و أصابع أيدينا , و أشياء أخرى في أوساطنا , تؤهلنا أن نؤسس للدولة في الوطن , و بما أن رموزنا , و قياداتنا , و شهدائنا , و مناضلينا , و جرحانا و معاقينا .... و كلنا مع بعضنا البعض , نواجه مرحلة من مراحل الوطن , مليئة بالهواجس و الأحلام المزعجة , و الامال الممكنة , فإنه و بحق , على كل طفل من أطفالنا , و على كل جزء من أجزائنا , يجب أن يسعى لإنجاز هكذا مرحلة , مهما كنا مختلفين , أو من محبي الشعر أو لم نكن , فنحن ملزمون بأن نتشكل من جديد على أرض الوطن , و من لديه قصيده جديدة تختلف عن هذه الحقيقة فليقرأها , أو يكتبها , أو ينشرها في الصحف المناضلة .

بمعنى أخر كيف يمكن لنا أن نقترب بطموحنا الى الواقع , و نجعله يتغذى منه , حتى نكبر و يكبر الوطن معنا .

نحن ( أيضا ) لسنا , مزارعون و حطابون و بناؤون في مزارع و مباني الملك داوود , نحن شعب له جذور و أصول , و ترابطه التاريخي , و بالتالي لا يمكن لأحد ان يتجاهل جلوسنا و شموخنا في المدن المقاتلة , و القرى الجالسة على قمة الجبل .

و يا حبذا ....لو يلاحظ ابناء مدينتنا , معنى و أهمية هذه التجربة القاسية , و التي يمر بها أطفالنا , و شيوخنا و نساؤنا , و نزيل الأسباب القذرة , التي تدفعنا أن نصد أبوابنا في الليل بالحديد , و الخوف , و الحذر , و يعود الجميع وحده جيده و منطقية من الوطنية , ليكون سياج امن على قيمنا و عاداتنا , و أصالتنا . 

فمدينة كمدينتنا , ووطن كوطننا , و أهل كأهلنا , و إنسان كإنساننا , كل هذا و غيره من أشيائنا الطيبة , هو رصيدنا و شعرنا و أغانينا الوطنية , ياحبذا لو جمعناها و أعدناها الى قلوبنا و ضمائرنا فماذا نكون ! .

لأنه حان الزمن المناسب للموقف المتماسك , و الحذر من هذه المرحلة كي لا تسقط قيمنا و عاداتنا و دموعنا , و نتحول الى حطابين عبيد في مزارع الملك داوود , فيجب الحذر من أيامنا و ليالينا القادمات , الحبلى بالكثير من الأشياء و الصعوبات , و نلوي عنق الواقع السيء .

فلا بد من ان نعود الى وطننا , و يعود وطننا لنا ,. و نشرع في تشكيل وجودنا الجديد , فهو من مسؤولياتنا , و ذلك كي لا يرث أطفالنا القادمون , في المستقبل سيئات ما بعدها سيئات , و تنزل على رؤوسنا لعنة الوطن و الشهداء , و نموت ملعونين .

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) nour
من الممكن أن تقتلعونا من الوطن , لكنكم لا تستطيعوا إقتلاع الوطن منا . واضيف قول الشاعر الكبير عبد اللطيف عقل رحمه الله انا نبض التراب دمي فكيف اخون نبض دميوارتحل