واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
تاريخ نابلس
نابلس... قراءة عامة لماضي المدينة

تم النشر أول مرة بتاريخ06/07/2006 03:19:00

بقلم : لطفي زغلول

www.lutfi-zaghlul.com

lutfi_zag@hotmail.com

 

الموضوعات

 

نبذة تاريخية

نابلس...التاريخ والتراث

( جبل النار..دمشق الصغرى..عش العلماء )

 

     نابلس مدينة قديمة قدم التاريخ ، أنشأها الكنعانيون العرب وأطلقوا عليها اسم (شكيم) وعلى الأرجح فان هذه التسمية جاءت من كلمة كنعانية بمعنى المدينة المرتفعة ، او الكتف كونها تقع على كتف جبل الطور (جرزيم) . والكنعانية لغة عربية قديمة تنتمي الى لغات الشعوب السامية .

 

     يمكن القول أن شكيم الكنعانية تقع في موقع شرقي مدينة نابلس الحالية في كتف جبل الطور كما أشرنا وهو الجبل الجنوبي لمدينة نابلس ذات الجبلين، عيبال الشمالي، وجرزيم أو الطور.ازدهرت مدينة شكيم في زمن الكنعانيين ازدهاراً ملحوظاً حتى غضب عليها الرومان الذين دمروها بالإضافة إلى تسع مدن أخرى يوم احتلوا بلاد الشام ، وهذه المدن عرفت في التاريخ الروماني ب (ديكا بولس) أي المدن العشر. ويحدثنا التاريخ أن الذي دمر شكيم هو الإمبراطور الروماني (تيتوس) ، وظلت مدمرة إلى أن أمر الإمبراطور الروماني (فسبسيانوس)  بإعادة بنائها، فأطلق الرومان عليها اسم (فيلافيا نيابولس) .و(فيلافيا) هو اسم عائلة الإمبراطور (فسبسيانوس) أي أن اسم المدينة أصبح مدينة فيلافيا الجديدة ومع الأيام لم يعد يذكر اسم العائلة( فيلافيا) وظل المقطع الثاني (نيابولس) دارجا على الألسن، وهذا المقطع حرف وتحول على ألسنة الناطقين بالعربية إلى نابلس.

 

     حول نشأة مدينة نابلس هناك أسطورة تداولها النابلسيون مفادها إن أفعى عملاقة كانت تسكن هذه المنطقة واسم هذه الأفعى(لس) وكان لها ناب ضخم عملاق. ويوم نفقت هذه الأفعى أي ماتت اختفى جسدها وبقي نابها الذي أشار إليه الناس حسب هذه الأسطورة أنه (ناب لس) ومنه اكتسب الموقع التسمية.

 

     توالى على مدينة نابلس العديد من الممالك والدول بعد الرومان وبخاصة الإسلامية منها وتحديداً المملوكية والأيوبية والعثمانية . وابان حكم الدولة المملوكية احتلت نابلس من قبل الصليبيين، ويومها حررها الناصر صلاح الدين الأيوبي . ثم بعد ذلك عادت إلى حكم المماليك وفي العام 1516 احتل العثمانيون بلاد الشام وهكذا دخلت نابلس في العهد العثماني.

 

     تدين نابلس للعهد العثماني بتكوين قصباتها الثلاث ، وبناء كثير من معالمها التي ما زالت قائمة ومثالا لا حصراً فان المسجد الحنبلي قد بناه المظفر الملك سليمان بن عثمان. والمدرسة الفاطمية بنيت في عهد السلطان محمد رشاد ، والمستشفى الوطني بني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. ونابلس غنية بآثارها الرومانية والبيزنطية والمملوكية والأيوبية والعثمانية.

 

معلومات عن نابلس

تسميات وصفات حملتها المدينة :

  1. جبل النار : وأصل التسمية يعود إلى أواخر القرن الثامن عشر يوم غزت جيوش نابليون بقيادته شخصياً فلسطين واتجهت صوب مدينة عكا الساحلية  التي استعصت عليه، وأثناء عودة جيوشه مرت من سهل (عزون) حيث كان في انتظارها المجاهدون النابلسيون ومعهم أخوانهم من القرى المجاورة فأشعلوا الحقول ناراً وأنزلوا خسائر فادحة في مؤخرة الجيش الفرنسي، وعاد المجاهدون منتصرين مرفوعي الهامات  ومنذ ذلك الوقت أطلق على جبل عيبال جبل النار . وهناك رأي مساند آخر يروي ان النابلسيين أوقدوا شعلاً على ذرى جبل عيبال العالية أثناء هجومهم على القوات النابليونية.

  2. دمشق الصغرى : وهو وصف أطلقه بعض الرحالة العرب على نابلس كونها تشبه دمشق بمناخها ومياهها  وفواكهها وخضارها وحتى في كثير من عاداتها وتقاليدها ومعالمها.

  3. عش العلماء : والمقصود بهذه التسمية أن نابلس كانت مركزاً علمياً وأدبياً وأن الكثير من العلماء والأدباء والشعراء قد خرجوا منها على مدى كثير من العصور.

نابلس والتاريخ

حدثتنا كتب التاريخ عن نابلس الشيء الكثير ، ومثالا لا حصرا أختار هذه الصفحات :

  •   الصفحة الأولى :  تقول كتب التاريخ ان مدينة نابلس سقطت في أيدي الصليبيين ابان فترة الحروب الصليبية . وإضافة إلى مقاومة أهلها هذا الغزو ورفضهم له ، إلا أن تحريرها كان على أيدي الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي حررها كمقدمة لتحرير القدس . اتجه صلاح الدين الايوبي صوب نابلس  فجاءها من جهتها الشرقية ، وقد انتصر على الصليبيين بعد معارك دامية ، وفي الموقع الذي انتصر فيه أمر ببناء مسجد هو المسجد الصلاحي نسبة له ويطلق عليه النابلسيون المسجد الكبير أيضاً، إلا أن الانتصار الحقيقي على الصليبيين قد تم نهائيا عند الموقع الذي أقيم عليه مسجد النصر في باب الساحة، وهناك تقليد في المساجد النابلسية يخص السيوف التي يحملها أئمة هذه المساجد في خطب الجمعة والأعياد ، فقد كانت معدنية حتى جامع النصر كدليل على أن دخول المسلمين لها كان حرباً. أما سيوف المساجد بعد جامع النصر والاتجاه غرباً فهي خشبية كدليل على دخول المسلمين لهذه المدينة سلماً.

  • الصفحة الثانية : كانت مدينة نابلس منفتحة ويشهد على ذلك كثرة وكالاتها وخاناتها فقصدها التجار والعديد من المؤرخين والجغرافيين والرحالة العرب أمثال ابن بطوطة وياقوت الحموي اللذين تحدثا في كتبهما عنها وأطريا مناخها ومآكلها ومعالمها وامتدحا شعبها . ومن المؤرخين من زارها وشبهها بمدينة دمشق وقال عنها دمشق الصغرى لما بينها وبين دمشق من تشابه في المناخ والأجواء العامة والتقاليد والعادات والخضار والفواكه وكثرة المياه ووفرتها .

  • الصفحة الثالثة: كانت نابلس في بداية العهد العثماني محاطة بسور ككثير من المدن الأخرى في ذلك الوقت . وكان هذا السور يلفها وهو عبارة عن صف من المباني السكنية له بوابات في كل الاتجاهات ليسهل دخول الناس وخروجهم . ونظراً لتزايد السكان (نابلس على مدار التاريخ كانت مفتوحة للهجرات المحلية) كان يبنى صف آخر من الدور والمساكن بعد الصف الأول فيصبح هو السور ومابين السور الأول والثاني كان هناك ممر طويل يمتد من شرق المدينة إلى غربها وهذا الممر هو القصبة.

    ولنابلس الحالية ثلاث قصبات :

    • القصبة الجنوبية: وهي الأقدم وتبدأ من جامع الخضراء  في حارة " القريون " وتنتهي عند الجامع الكبير حيث هناك البوابة الشرقية.

    • لقصبة الوسطى: وتبدأ من مسجد الخضر غربي المدينة حيث هناك البوابة الغربية مروراً بالمصلبة (مفترق طرق يؤدي إلى أربع جهات: 1-  سوق البصل شمالاً 2-  حارة الياسمينة جنوباً 3-  باب الساحة شرقاً 4- باتجاه جامع الخضر غربا.) ثم إلى باب الساحة فالبوابة الشرقية .

    • القصبة الشمالية : وتبدأ من سوق الحدادين حيث الوكالة الغربية مرورا بخان التجار وانتهاء بالسوق الشرقية حتى البوابة الشرقية.

  •  الصفحة الرابعة: من معالم نابلس التاريخية والاثرية والدينية وهي معالم قديمة تنتهي الى حقب تاريخية منها رومانية واخرى بيزنطية وكذلك مملوكية وايوبية وعثمانية.بعض هذه المعالم ما زال قائما ، ومنها ما دمره الاحتلال الاسرائيلي لهذه المدينة وبخاصة في فترة اجتياحات انتفاضة الاقصى ، وتحديدا ابتداء من الاجتياح الكبير في شهر نيسان / ابريل من العام 2002 .

اولا : الحارات : الحبلة، القيسارية (الجبالية) ، السمرة ، الياسمينة ، خلة العامود (المنكوبين) بليبوس (حي وشارع ) ، راس العين ، المنشية (الشويترة) ، الشيخ مسلم ، القريون ، حارة الفقوس.

 ثانيا : الاسواق : السوق الشرقي ، السوق الغربي ، سوق البصل ، سوق الحدادين ، سوق الخان القديم ، سوق الذهب ، سوق الخان الجديد .

ثالثا : الاماكن التاريخية : المدرسة الفاطمية ، الخان ، الاثار الرومانية (شرق نابلس وقرب المطحنة) ، المنارة ، المستشفى الوطني ، المستشفى الانجيلي ، (المبنيان القديمان) ، الوكالة الغربية ، سجن النساء التركي ، السجن (القشلة) ، السرايا ، دار المفتي ، الوكالة الفروخية، مضخة القريون ، البرج الصليبي ، المدرسة الهاشمية (هدمت) ، المحكمة الشرعية ، القناة الرومانية. 

رابعا : الحمَّامات : ومنها ما زال قائما وقد تغير اسمه واجريت عليه تحديثات مثل : حمام السمرة وحمام الشفا . ومنها وهي الباقية قد تحولت الى مرافق اخرى ومنها : حمام الخليلي حمام الريشة ، حمام الدرجة ، حمام القاضي ، حمام التميمي ، حمام النساء.

خامسا : العيون : عين العسل ، عين الست ، عين الكاس ، عين حسين ، عين القريون ، عين ميرة ، عين الخضر ، عين الصلاحي ، عين السكر، عين الصبيات ، عين الساطور ، عين العجيبة ، عين بدران ، عين التوباني، عين بير الدولاب ، عين التوتة .

سادسا : سبل المياه : سبيل الغزاوي ، سبيل الخضر ، سبيل السلقية ، سبيل الساطور .

المقامات:مقام الخضر، مقام الشيخ مسلم، مقام الشيخ مسعود، مقام بدران، مقام البشر.

سابعا : اقدم المساجد واشهرها :

نابلس مدينة المساجد ، فمنذ ان دخلها الاسلام وهي جادة في بناء المساجد التي بنى  معظمها الموسرون من اهلها :

مسجد الخضرا - مسجد البيك - الجامع الكبير ( الصلاحي ) - مسجد الساطون - مسجد النصر- المسجد العمري - جامع المساكين - المسجد الحنبلي - مسجد التينة - جامع الانبياء . وهناك عدد كبير من المساجد الحديثة .

ثامنا : الزوايا :

 زاوية النوباني - (الشيخ نظمي عوكل) - زاوية الخضر .

تاسعا : الكنائس والاديرة :

     تمتاز نابلس انها متسامحة دينيا ، وهذا يفسر كثرة الكنائس وتنوعها وكذلك الاديرة المسيحية فيها . ومن اشهر الكنائس واقدمها في نابلس :

كنيسة الارثوذوكس (البلدة القديمة) ، ومن اشهر اديرتها : دير فنشر قرب مسجد الخضر- دير اللاتين قرب المقبرة الغربي - وهناك موقع شرقي المدينة يسمى خلة الرهبان .

عاشرا : بوابات نابلس :

     يروي مؤرخو المدينة ان نابلس كان لها ثماني عشرة بوابة ، زالت معظمها جراء التوسع العمراني الذي شهدته ابتداء من القرن التاسع عشر . ونذكر هنا البوابات التالية :

 البوابة الشرقية - البوابة الغربية - بوابة الدير - بوابة الشيخ مسلم - بوابة ادريس - بوابة سوق الحدادين - بوابة البيك - بوابة الوكالة.

حادي عشر : المصابن (الصبانات) :

     نابلس ام الصابون والمصابن وهي كثيرة وقد دمر الاحتلال الاسرائيلي منها ثلاثا.

 

معالم نابلسية لها تاريخ

     انوه هنا الى ان هذه المعالم تقسم الى قسمين.:

 معالم ما زالت قائمة بصورة او باخرى ، ومثالا لا حصرا :

  • باب الساحة والمنارة " عثمانية " .

  • المنشية وهي حديقة ومبنى " عثمانية " .

  • المدرسة الفاطمية كانت من مباني الحكم العثماني  زمن السلطان محمد رشاد .

  • السجن الشرقي عثماني 1905 بني زمن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني .

  • المسجد الشرقي عثماني وقد تعرض قسم منه للهدم على ايدي الاحتلال

  • الدبوية او العمارة او المحافظة – مبنى انجليزي 1934 ، وقد تعرض للتدمير على ايدي قوات الاحتلال في العام " 2003 " .

  • مبنى الشرطة – وهو انجليزي " 1934 " .

  • مدرسة النجاح ( ابن الهيثم الحالية1918) بناها النابلسيون.

  • الملعب البلدي منذ زمن الانتداب البريطاني.

  • المطحنة منذ زمن الانتداب البريطاني " اهلية " .

معالم في الذاكرة

وهي معالم كانت قائمة ، وعلى خلفية التوسع العمراني والتطور ومتغيرات اخرى ازيلت ونشات على انقاضها معالم اخرى اكثر حداثة ، او ان هذه المعالم قد تحولت الى مرافق خدماتية اخرى ، ونها على سبيل المثال :

  • الدير وكان يحتل مساحة كبيرة من دوار المدينة الحالي ، وقد احيط بسور من جميع جهاته ، تم هدمه في بداية العهد الاردني.

  • محطة القطار والسكة الحديدية ، وقد انشئت في العهد العثماني المتاخر 1908 تقريبا نابلس – طولكرم – حيفا ، حتى مدينة العريش المصرية . كانت محطة القطار قائمة في الارض المستخدمة حاليا ، والتي يطلق عليها المجمع الشرقي ، ولا يزال شارع في نابلس يسمى شارع السكة . وكان القطار قادما وراحلا يمر من امام المستشفى الوطني ، وشارع الساقية ، وقد توقف العمل به في العام 1948 يوم سقطت فلسطين في ايدي الغزاة الصهاينة .

  • محكمة الصلح ، وقد بنيت في عهد الانتداب البريطاني وازيلت حديثا على خلفية التوسع والتطور.

  • الخلة الغربية ، وهي الارض التي كانت تحد المحكمة غربا والمقامة فيها مدرسة الكندي الحالية وتقاطع الطرق الحديث ، وقد شكلت آنذاك متنزها وبخاصة يومي الاثنين والخميس بعد الظهر حيث كانت النسوة يقصدنها مع اطفالهن لقضاء نزهة مع ما كان يرافقها من بيع وانشطة اخرى خاصة باللهو. وقد اعتاد " النَّوَر او الغجر "  الرحل ، وهم ليسوا عربا ولا مسلمين ان ينصبوا خيامهم في الخلة ويسكنوا هناك ، وقد كانوا مهرة في صنع السكاكين واسياخ اللحم وادوات حديدية اخرى.

  • الخلة الشرقية وقد اصبحت هذه الايام ضاحية سكنية ، وهي كشقيقتها الغربية كانت مكانا يتنزه به نسوة المناطق الشرقية من سكان نابلس . انوه هنا الى حساسية وعدم وفاق كانا قائمين بين اهل نابلس ( الشراقا والغرابا) في فترة من الزمن الحديث وبخاصة في اواخر العهد العثماني وبدايات الانتداب البريطاني 1918.

  • الحدية : وهي ارض اقيمت عليها مدرسة قتيبة الاساسية الحالية وسميت الحدية  نسبة الى يوم الاحد حيث كانت النسوة المسيحيات يتنزهن فيها يوم الاحد .

  • الورش ( مقالع الحجارة ) في الجبل الشمالي وقد انتهى العمل بها واقامت البلدية امامها حديقة من الاشجار الحرجية.

  • التل : كان هناك تل كبير حيث مبنى بلدية نابلس الحالي ، وقد ازالته البلدية . من ذكريات هذا التل ان مدفع رمضان كان ينصب عليه قديما .

  • ومن المعالم النابلسية التي كانت قائمة المدرسة الصلاحية وقد هدمت هذه المدرسة واقيم مكانها مدرسة اخرى تحمل اسمها ، كذلك المدرسة الهاشمية وهي عثمانية شمال خان التجار الحالي وقد هدمت واصبح مكانها جزءا من المركز التجاري .

  • وهناك لوكاندة فلسطين – حيث وكالة الغوث حاليا.

 اما اشهر البنوك التي كانت تعمل في نابلس وانتهى عملها باغلاقها :

  • البنك العثماني تحت لوكاندة فلسطين.

  • بنك الامة العربية  شارع حطين.

  • بنك باركليز  شارع حطين.

انوه هنا إلى أن مدينة نابلس قد حكمها :

  • العثمانيون حتى العام 1918

  • الانكليز حتى العام 1948

  • الأردنيون حتى العام 1967

  • العراقيون  ( الجيش العراقي) في العام 1949

  • أما الاحتلال الإسرائيلي فقد استمر منذ العام 1967 حتى العام 1995 ، وبعد ذلك تم إبرام معاهدة السلام  بين السلطة الفلسطينية والإسرائيليين في ذلك العام . ومع نشوب انتفاضة الأقصى المبارك في شهر ايلول / سبتمبر من العام 2000 ،عاد الاحتلال الإسرائيلي من جديد وما زال قائما .

السامريون

يعتبر السامريون وهم إسرائيليون وليسوا يهودا اصغر طائفة دينية في العالم بعامة ، وفلسطين بخاصة ، وقد سكنوا نابلس منذ القدم وأصبحوا جزءا من سكانها . يبلغ عدد السامريين قرابة السبعمائة نفر يسكن معظمهم نابلس ، وقلة منهم تسكن قرية ( يازور ) الفلسطينية التي أقام الاحتلال الإسرائيلي مكانها مستوطنة ( حولون ) شمال مدينة يافا . يقيم السامريون حاليا على جبل الطور ( جرزيم ) وهو مقدس بالنسبة لهم - وكانوا يسكنون حيا من احياء نابلس غرب المقبرة الغربية - حيث يقيمون عليه طقوسهم الدينية .

علما بأنهم سكنوا الطور في فترة الانتفاضة الأولى . ولا تزال  بيوتهم قائمة في نابلس . كان السامريون يسكنون داخل القصبة ( البلدة القديمة ) وكان لهم حمام يسمى باسمهم ، ولكن في العام ( 1927) حدث زلزال فلسطين المشهور الذي ضرب نابلس أيضا ،فانتقلوا الى خارج المدينة ، وانوه الى ان المسلمين من سكان المدينة والذين هدمت بيوتهم جراء هذا الزلزال انتقلوا للسكن خارج المدينة ، وتحديدا شرقها في حي اطلق عليه اسم المنكوبين .

 

 قبسات من مفكرة نابلس التاريخية

  • اعتاد النابلسيون حتى بداية القرن العشرين على تعليق القناديل خارج بيوتهم وعلى نفقتهم الخاصة.

  • أنشأت بلدية نابلس عام ( 1911) اواخر الحكم العثماني أول حديقة عامة في منطقة الشويترة ، كما قامت بزراعة اشجار الزينة ، وانشاء اول مسرح بلدي.

  • تولى آل الحنبلي منصب نقيب الاشراف في مدينة نابلس لعدة قرون .

  • اما منصب الافتاء فقد تولاه كل من آل الخماش والجوهري.

  • اما منصب النائب فتولاه بالتناوب آل التميمي أو البسطامي أو الخماش .

  • اما منصب المتصرف  فتولاه آل النمر أو آل طوقان ولاحقا آل عبد الهادي .

  • ومن العائلات النابلسية التي اشتهرت بعلمائها آل هاشم .

  • كانت نابلس لواء تابعا لولاية بيروت العثمانية .

  • اشهر المصابن القديمة كان يملكها آل الطاهر ، آل زيد ، آل كمال ، آل كنعان .

  • تمرد النابلسيون على حكم ابراهيم باشا عام ( 1834) بسبب كثرة الضرائب التي فرضها عليهم ، والاحتكار الاقتصادي .

  • انطلقت شرارة اضراب فلسطين في التاسع عشر من شهر ( نيسان / ابريل 1936) ضد سياسة الانكليز من مدينة نابلس وذلك على خلفية تشجيع بريطانيا الهجرة اليهودية من اوروبا الى فلسطين ، وتجاهل المطالب العربية ، و تهريب السلاح الى اليهود ، وحوادث القتل التي مارستها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين ، واخيرا الانحياز البريطاني لليهود .

  • ترك الفاطميون تاثيرهم الملحوظ في الاحتفالات النابلسية التقليدية بالاعياد والمناسبات الدينية الاخرى التي تشتهر بها نابلس وتحافظ على احيائها في مواسمها السنوية ، ومثالا لا حصرا احياء ليالي رمضان ، والاحتفال بالمولد النبوي الشريف ورأس السنة الهجرية وغيرها .

 نابلس و المؤرخون و الجغرافيون والرحالة العرب والمسلمون

 

     زار العديدمن المؤرخين والجغرافيين والرحالة العرب والمسلمين على مدار التاريخ مدينة نابلس التي سمعوا عنها فاستهوتهم ، فشدوا الرحال اليها  وعادوا منها بمواد زخمة عنها ملأت كتبهم ومؤلفاتهم . وفي هذه العجالة اقتبس بعض ما كتبوا عنها :

  • أسامة بن منقذ صاحب كتاب ( الاعتبار ) وقد تحدث فيه عن شجاعة النابلسيين في محاربة الفرنجة اثناء الحروب الصليبية والهجوم المتكرر على جنودهم وقتلهم اياهم .

  • محي الدين الحنبلي صاحب كتاب ( الانس الجليل في تاريخ القدس والخليل ) تحدث فيه عن مياه نابلس الجارية وعيونها وزيتونها وفواكهها .

  • القلقشندي وهو كاتب وناقد معروف ، زار نابلس وكتب عنها في كتابه ( صبح الاعشى في صناعة الانشا ) انها مدينة مكتفية ذاتيا لتنوع انتاجها وصناعتها .

  • ابن بطوطة وهو الرحالة المشهور ، تحدث عن حلواها وبطيخها العجيب ووصفها بانها مدينة الاشجار والينابيع والانهار .

  • القزويني زكريا محمد وهو رحالة مشهور ، وكتابه( اثار البلاد واخبار العباد )  وهومن اول من اشار الى حكاية او اسطورة التنين ، أو الثعبان ( لس ) الذي كان له ناب عظيم ، فقتله النابلسيون وعلقوا نابه على باب المدينة التي اصبحت تعرف بنابلس .

  • القرطبي وهوالمؤرخ والمحدث والمفسر المعروف ، وله كتاب ( الجامع لاحكام القران ) تحدث فيه عن نساء نابلس واصفا حياءهن وعفافهن ، وقال فيهن : ( لم اشاهد احداهن الا وهن ذاهبات الى المسجد للصلاة يوم الجمعة فقط ) ، رغم انه زار الف بلدة وقرية . نشير هنا ان هذا النص منقول عن ابن الفرج ( لا اصون ولا اعف من نساء مدينة نابلس ) .

  • ياقوت الحموي وهو من اشهر جغرافيي العرب والمسلمين ، تحدث في كتابه ( معجم البلدان ) عن نابلس وخص بالحديث الطائفة السامرية وقداسة جبل جرزيم عندهم .

  • الادريسي محمد بن عبد الله صاحب كتاب ( نزهة المشتاق في اختراق الافاق )  تحدث فيه عن بئر في نابلس حفرها يعقوب عليه السلام وعندها جلس السيد المسيح وطلب من المرأة السامرية الماء ليشرب.

  • ابن جبير وهو رحالة وصف تحرير نابلس على يد صلاح الدين الايوبي من الصليبيين ، و اعتبر هذا التحرير من اهم غزواته ، كما تحدث عن بطولات النابلسيين في سبي الافرنج وهدم حصونهم والاستيلاء على غنائم لا تعد ولا تحصى منهم ، وكذلك تحرير اسراهم من بين ايديهم . وكان تحرير نابلس مقدمة لتحرير القدس ( قبل عامين منها ) 1184م .

  • البلاذري وهه مؤرخ عربي صاحب كتاب ( البلدان ) أشار الى مدينة نابلس ، منوها الىفتحها على يد القائد الاسلامي عمرو بن العاص 636 م ، وقد فتح معها سبسطية .

  • اليعقوبي وهو جغرافي ورحالة صاحب كتاب ( البلدان ) وصف فيه نابلس بأنها مدينة قديمة تقع بين جبلين مقدسين ويختلط السامريون فيها بالعرب .

  • الاصطخري وهو رحالة وجغرافي ذكر في كتابه ( الممالك والمسالك ) ان نابلس مدينة يسكنها السامريون الذين زعموا انها بيت المقدس ، وتحدث ايضا عن مياهها الجارية .

  • ابن حوقل  وهو جغرافي كرر ما ذكره الاصطخري عن نابلس في كتابه ( صورة الارض ) .

  • البشاري المقدسي وهو رحالة وجغرافي مشهور ، كان اول من تحدث بشيء من التفصيل عن مدينة نابلس في كتابه ( احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم ) واصفا اياها بانها دمشق الصغرى ، وقال عنها انها مدينة مضغوطة بين جبلين - مدينة تجارية – كثيرة الاسواق – بناؤها من الحجر – مبلطة ونظيفة – شوارعها ضيقة ومظلمة.

  • السمعاني وهو رحالة ومحدث ومؤرخ ، ذكر في كتابه ( الانساب ) ان نابلس من امهات المدن ، وهي من امهات بلاد فلسطين وحسانها – لغويا قال انها ( نابلس ) بضم الباء واللام . وقد تحدث عن علمائها وصلابتهم في الحق ، وأشار إلى كثرة مساجدها .

علماء نابلسيون :

* احمد بن سهل بن نصر ويعرف باسم ابن النابلسي .

* ابو سليمان النابلسي.

  • ملاحظة:- أوردها ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ان علماء نابلس قد رفضوا حكم الفاطميين واعلنوا الجهاد ضدهم ومن هؤلاء العلماء ابن النابلس

أما الرحالة الغربيون :

فقد زار نابلس في العام ( 1863) هنري ترس ترام وقال عنها : " أنها مدينة نظيفة وان شوارعها أنظف من شوارع القدس ، وقال أيضا : ان موضوع نظافتها كان من اختصاص بلديتها .

 

نابلس والسينما

      عرفت مدينة نابلس السينما في وقت مبكر من القرن العشرين المنصرم وتحديدا في اواخر الثلاثينيات واوائل الاربعينيات. وقد تكون السينما التي اقيمت في منزل في شارع حطين اول " دار للسينما " في نابلس ولم يكن لها اسم.الا أن تاريخ السينما في نابلس يبدأ مع سينما الزهراء ، ومكانها هو قاعة مكتبة بلدية نابلس الحاليه . ولاحقا أفتتحت دار سينما أخرى كانت تحمل اسم " تاج محل " وهي سينما صيفيه غير مسقوفه كانت مقامه فوق أسطح مجموعه من الدكاكين في السوق التجاري ، وكانت محاطه بأكياس من الخيش والستائرالقماشية ، وقد تخصصت في حينها بعرض أفلام أجنبيه . وبطبيعة الحال وكونها مكشوفه كانت عروضها ليلية .

 

     أما دور السينما الحقيقيه فقد بدأ عهدها في بدابة الخمسينيات بانشاء دار سينما غرناطه وذالك في الشارع الذي يحمل اسمها حاليا . بنيت غرناطه لتكون دار سينما حقيقيه أسوة بدور السينما المعروفه آنذاك في العالم . ثم تلتها دارسينما العاصي الا أنها وان كانت دار سينما حقيقيه فقد كانت أصغر من سينما غرناطه . وفيما بعد انشئ أستوديو العاصي كسينما ملحقه بسينما العاصي ، وقد تخصصت في الغالب بالافلام الاجنبيه والهنديه . وكانت آخر دار سينما أفتتحت في نابلس في بداية الستينيات دار سينما ريفولي في أول سوق الحدادين.

 

     من مزايا دورسينما غرناطه والعاصي وريفولي انها كانت مكونه من طابقين : قاع’ سفلى وفي مؤخرتها بنوارات ( أماكن خاصة ) وقاعة عليا تسمى اللوج. وكان الدخول الى هذه السينمات  بتذاكر تحمل اسم السينما وسعرالتذكرة الذي يتراوح ما بين خمسة قروش أردنية للصالة ، وسبعة قروش ونصف للبنوار، واثني عشر قرشا للوج.وكان يميز التذاكر عن بعضها اضافة الى سعرها الوانها ،فاذ ان كل سعر له لون . (وهنالك فرق في الكراسي والمقاعد . فثمة الخشبية ، وثمة المنجدة وهي ثابتة .

 

الافلام

     كانت سينما الزهراء تعرض الافلام العربية ( المصرية ) اذ انه في ذلك الوقت لم يكن هنالك من أفلام عربية غير المصرية . وحينما تذكر سينما الزهراء تذكر أفلام أم كلثوم ، عبد الوهاب ، فريد الأطرش ، اسمهان ، ليلى مراد ، انور وجدي ، نور الهدى وغيرهم الكثير من رواد السينما المصرية ، وهنالك بطبيعة الحال جيل من الممثلين والممثلات قبل هؤلاء .

 

     بدأ عهد السينما الحقيقي بأول فلم عربي عرضته سينما غرناطه وكان بعنوان ( سيف الانتقام ) وهو نسخة عربية للقصة العالمية ( الكونت دي مونت كريستو ) . الا ان غرناطه لم تقتصر على الافلام العربية ، اذ انها كانت تعرض الافلام الاجنبية ، وبخاصة الاجتماعية منها ، وكذلك الهندية .

 

    كان هناك تقليد اتبعته دور السينما آنذاك بهدف تشجيع حضور الافلام والترويج لها تمثل في استضافة بعض نجوم السينما المصريه المشهورين في تلك الآونة ، ومنهم مثالا لا حصرا  مريم فخر الدين ، محمد فوزي ، محرم فؤاد ، فيروز الصغيرة ونيللي ، وغيرهم .

 

طريقة عرض الافلام

     بعد اكتمال الحضور وفي الساعة المحددة تطفأ الانوار ، ويعزف السلام الملكي الاردني فيقف الجميع احتراما ، وبعد ذلك تعرض الجريدة الناطقة (اخباريه) ثم تعرض الافلام القادمة وهي قريبا -  قريبا جدا - العرض القادم ، ثم يبدأ عرض الفلم الذي تتخلله استراحة لمدة عشرين دقيقة تضاء خلالها القاعة . وفي وقت لاحق كان هنالك عرض دعايات تجارية قبل العرض وفي اثناء الاستراحة.

 

الدعاية للافلام

     في فترة داري سينما الزهراء وتاج محل كانت هنالك لوحة خشبية كبيرة لها قائمتان توضع عليها مناظر مصورة ومختارة من الفلم ، وكان صبيان يحملان هذه اللوحة برفقة المنادي الذي كان يحمل جرسا . وكان يتوقف في مناطق حساسة من المدينة ، ثم ياخذ بقرع الجرس فيتجمع الصبية والكبار والصغار ليستمعوا الى شرح مشوق ومروج عن الفلم . ثم يستانف التجول متبوعا بعشرات الاولاد والصبية، ليكرر ما قاله في اماكن اخرى .

     اما في عهد السينما الحديثة فقد كانت هنالك واجهات عرض " بترينات " تعلق عليها مناظر من الفلم المعروض ، كما ان هنالك اماكن خاصة على جدران المدينة  مخصصة لكل دارسينما تلصق عليها ملصقات الافلام المعروضة " افيشات " ، هذا عدا عن عرض مناظر الافلام على الشاشة قبل عرض الفلم السابق . الا أن الذين كانوا يحضرون الافلام من رجال ونساء كانوا هم الاخرون خير من روج للافلام ، فيروون قصصها بشيء من التباهي  والتفاخر كونهم حضروا الفلم وشاهدوه .

 

السينما والاعياد (برامج العيد)

     شكلت السينما الحديثة مساحة أساسية من بهجة العيد الدنيوية ومتعته وقضاء أوقاته بالنسبة للنابلسيين صغارا وكبارا ، نساء ورجالا كونها كانت تكون حالة الترويح عن النفس شبه الوحيدة ، الى جانب كونها سهلة المنال واقلها كلفة اذا ما قيست بسواها . وفي كل من  العيدين الاضحى والفطر، أعتادت دورالسينما الاربع ان تتنافس على تقديم برامج مكونة من عدة أفلام عربية وأجنبية  وهندية ، كانت تعرض على مدار اليوم ابتداء من الساعة الثامنة صباحا حتى ساعة متأخرة من الليل , وعلى مدى أسبوع العيد . ويمكن القول ان من مظاهر الاحتفال بالعيد كان التجمع أمام دور السينما والاكتظاظ أمام شبابيك التذاكر. وفي كثير من الاحيان كانت التذاكر تنفد ، وتباع في السوق السوداء ، وحيث يكون هؤلاء الرواد من جميع الاعمار يكون الباعة وسواهم الذين لهم علاقه بالعيد .

 

اضمحلال عهد السينما

     يمكن القول ان السينما قي نابلس قد شهدت عهدا ذهبيا زاهرا ، وظل هذا العهد يتراجع شيئا فشيئا حتى لم يعد هنالك سينما . وليس من الصعب معرفة الاسباب – الاحتلال -الانتفاضه الاولى 1987 – انتشار التلفزيون . أما الضربة القاضية فجاءت على ايدي الفيديو وبعد ذلك الفضائيات .

 

حكايات عن السينما وروادها

     كان الذهاب الى السينما ومشاهدة فلم سينمائي يعد متعة واية متعة ، بل ربما شكل امتيازا لأناس على أناس . فقد كان البعض يتباهى ويتفاخر بحضور فلم لم يحضره الآخرون ، أو أن يحضره قبل عرضه في نابلس في القاهرة أو بيروت . وكان الذهاب الى السينما عند البعض نزهة تحضر لها التسالي والنقارش والساندويشات والحلويات والكازوزات وقد كثر الباعة قرب دور السينما ، وكان في كل دار سينما بوفيه . كانت الجارة تروي لجارتها قصة الفلم الذي شاهدته بالتفصيل ، وفي الاستقبالات كانت بعض السيدات اللواتي حضرن فلما يروينه للواتي لم يحضرنه كانها الحكواتي بصورة اخرى .

 

     من الافلام العربية التي كانت رائجة ولها شعبيتها في ذالك الوقت تلك الافلام ذات القصص الحزينة ، وكنا نسمع عن سيدات يعشقن فعلا هذه الافلام  لأنها تجعلهن يبكين ويبكين ويبكين . وحينما كانت سيدة من هؤلاء تشجع أخرى على حضور فلم تمتدحه لها بقولها ( بموت من العياط والبكا ) . ومازل كبار السن في أيامنا هذه يتذكرون أفلام أيام زمان ويحفظون قصصها ويتحدثون عن مشاهد منها مازالت لاصقة في ذاكرتهم .

 

     باختصار كانت الروايات السينمائية ذات قوة تاثيرية كبيرة على مزاج الناس وتصرفاتهم وأذواقهم في اللباس والتصرف وفي استعمال كلمات أو تعابير أو أمثال ، وكان لها يد طولى في اختيار أسماء أبنائهم وبناتهم التي انتقوها من أسماء الممثلين والممثلات ، أو اختيار أسماء لمحالهم وعلاماتهم التجارية أو غير ذالك .

 

المرأة النابلسية

( ألسفور وتطور اللباس )

     تعريف ألسفور:هو كشف الغطاء عن الوجه في مرحله تلتها ازالة الغطاء كليا عن الرأس والوجه. وبداية فقد التزمت المرأة النابلسية في العهد العثماني الذي انتهى بنهاية الحرب العالمية الأولى 1918 ودخول فلسطين تحت الانتداب البريطاني  بقواعد السلوك الاجتماعية المحافظة وتمسكها الشديد بمنظومة التقاليد والعادات التي كانت سائدة آنذاك في مجتمع رجال لايؤمن بالاختلاط .

     تحت ظلال هذا المجتمع كانت المرأة النابلسية محدودة النشاط الخارجي الأمن والأنشطة والفعاليات الأسرية ، بمعنى ان مفهوم الحريم كان سائدا بصورة أو بأخرى ، وهذا لايعني انعدام مدارس البنات انعداما كليا . الا انها كانت قليلة جدا بالنسبة لمدارس الذكور التي كانت هي الأخرى محدودة .

     من مظاهر الالتزام بقواعد السلوك المذكورة كان اللباس الخارجي للمرأة النابلسية الذي كان يخفي شكل المرأة من اعلى رأسها الى أخمص قدميها. الا أن هذا اللباس قد تعرض لسلسلة تغيرات ملحوظة أسفرت في النهاية عن تغير شكل المرأة ، فأماطت اللثام عن شعرها ووجهها ، ولبست الملابس الغربية التي اعطتها مظهرا آخر يختلف كليا عن مظهرها السابق هذا المظهر الذي عايش التغير التدريجي من الحكم العثماني الى الانتداب البريطاني الى الاحتلال الاسرائيلي في أيامنا هذه .

     كانت المرأة النابلسية ترتدي للخروج ( الخرجة ) ما كان يعرف ( الملاية ) وبالعربية الفصحى الملاءة ، وهو رداء لونه اسود مكون من ثلاث قطع :

- التنورة الطويلة الفضفاضة المثبتة على وسط الجسم بواسطة ( دكة ومغيط ) .

- غطاء الجسم العلوي من الجسم .

- غطاء الرأس الذي كان يخفي الوجه ( الغطوة ) وكان هذا النمط من اللباس هو الغالب .

     لاتوجد تواريخ محددة لتغير الملابس وتبدل اشكالها وانماطها ، الا انه يمكن ملاحظة النقاط التالية :

* اول تطور حدث على لباس المرأة النابلسية كان في زمن الانتداب البريطاني ، وقد استبدلت بعض النساء تلك الملابس التقليدية بما يسمى ( الكاب ) وهو نمط من الملابس الغربية .اما غطاء الرأس فاستبدلته بما كان يسمى ( البونيه ) وهو بالعربية المنديل ، وهوعبارة عن غطاء خفيف منه ما اصبح شفا لاحقا ، وقد قوبل هذا البونيه باستنكار شديد من المحافظين النابلسيين واعتبروه خروجا على الدين والعادات والتقاليد . وما زلت اتذكر زجلا ( مديحية )تهاجم كل امرأة كانت ترتدي هذا البونيه على رأسها .

* ام البونيه رقاصة - بدهي بومبا ورصاصة.

* ام البونيه هيهي هيهي - الله يعدمهي بيهي.

الا ان هذا البونيه ظل ينتشر مع الايام جنبا الى جنب مع الكاب حتى اصبح هو النمط السائد ، وتلاشى انتقاده ( وهنا اذكر انه في تلك الفترة وتحديدا في مطلع العقد الثالث من القرن العشرين ، وبعد قيام الجمهورية التركية العلمانية ، ان كمال اتاتورك وهو اول رئيس لها ، قد امر بخلع اللباس التقليدي ، وامر بالسفور واتباع الملابس الغربية ومما لاشك فيه ان هذه الدعوة كان لها تاثيرها في العالم العربي ، وهنا في فلسطين ) .

     الا ان تطورا اخر حدث في عهد الانتداب البريطاني تمثل في ان بعض النساء وكن من عائلات متحررة ، قد بدأن يخلعن البونيه ويخرجن سافرات ، واضافة  الى هذه النقلة النوعية لوحظ ان هؤلاء النسوة قد خلعن ( الكاب ) وبدأن  يلبسن الفستان اوالتنورة والبلوزة او الطقم النسوي ، وقد استمر هذا التغير في  العهد الاردني حتى اصبح ظاهرة عادية ، واضافة الى هذه التغيرات بدأت موجة  جديدة او ( موضة ) قص الشعر (ala garcon) الجرسون ( كلمة فرنسية تعني الولد ) وهي موضة غربية وافدة . ويمكن القول ان كل هذه المظاهر ما هي الا تقليد للغرب لعبت السينما دورها في تجسيده ، وعوامل اخرى غيرها .

     لقيت موجة السفور وقص الشعر معارضة من المحافظين على العادات والتقاليد فهاجموها بشدة ، وما زلت اذكر من تلك الايام ان الجدران قد امتلأت بالكتابات المعادية لهذه الموضة كما هاجمها خطباء المساجد :

- بنت العفاف لم رغبت السفورا

- وقصصتي من الحياء الشعورا

     الا ان النقلة الحقيقية في تغير الملابس وتغييرها كانت في الستينات وقد صادف ان تزامنت مع الاحتلال الاسرائيلي وظهور المحطات التلفزيونية التي فتحت نوافذ على العالم كانت شبه مغلقة ، فاخذ يتغير كل شيء معها : اللباس ، المفاهيم ، العادات ، التقاليد ، السلوكات ، النظرة الى اختلاط الجنسين الخ .

     وهنا اضيف ان التغير في الملابس الذي اشرت اليه يتعلق بقصر ملابس المرأة ، التنورة القصيرة او القصيرة جدا ، ( المني جوب او المايكروجوب ) ومنها الفضفاضة ومنها الضيقة التي تظهر شكل الجسم . وبرغم كل هذه التغيرات وجراءتها ، الا ان  ثمة ملحوظة على لباس المرأة النابلسية تخص الكشف عن ذراعيها . ففي نابلس لبست عدد من الاناث التنورة القصيرة والقصيرة جدا ، الاان موضة ( الحفر ) أي الكشف عن الذراعين كانت شبه معدومة .

     خلاصة القول كان هناك تطور خطير وشامل قد حصل على لباس المرأة النابلسية منذ بدايات القرن العشرين ، وفي القرن العشرين ، وها نحن في القرن الحادي والعشرين نشاهد مرة اخرى عودة المظاهر المحافظة في اللباس وغطاء الرأس وكانت سائدة سابقا ( الحجاب النقاب / اللباس الشرعي / والالتزام بقواعد السلوك الاجتماعي التي كانت سائدة كما اسلفنا ، وذلك الى جانب مظاهر اخرى مناقضة ومتحررة وجريئة طرأت على المجتمع النابلسي.

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) ميس
ما اجملكي يا مدينتي يا غالية.. كل التطور والجمال نشأ من بين يدكي...ادعو الله ان يرجعكي الى ازدهاركي السابق..انتي وردة المدن العربية..

2) ابو المجد
الحمد لله رب العالمين الذي جعل من مدينة نابلس ام للمدن الفلسطينيه فهي في وقت الازدهار كانت من اكثر المدن ازدهارا ورواجا بين الناس وفي اوقات المقاومه فهي ايضا اكثر المدن الفلسطينيه مقاومه للاحتلال الله يعمرك يا نابلس

3) ابو جمعه حارة الحبله
نابلس جبل النار معقل الشهداء والثوار نابلس الاصاله والعراقه والتاريخ نابلس التي رفضت الاحتلال بشتي انواعه نابلس التي قالت لكل العالم لا والف لا للأحتلال نابلس التي اخرجت امثال احمد الطبوق ونايف ابو شرخ وفادي قفيشه وهاني عويجان وباسم ابو سريه ( القذافي ) وامين لباده وامين مخلوف ومعين مخلوف وجميع الشرفاء بهذه المدينه الباسله المناضله فكل الاحترام لك يا نابلس

4) عوني عبد الكريم محمد دعاس
لقدكتبت بحثا عن قضاء نابلس في فترة الانتداب البريطاني من عام 1918-1948م(دراسة اداريةاجتماعية اقتصادية)رسالةدكتوراه عام 2003م. يوجدنسخةمنهافي قسمالتاريخ بجامعةالنجاح الوطنيةعندالاخ الزميل الدكتورأمين أبوبكر. (رسالة غير منشورة )

5) وردة
شكرا على الموضوع

6) كلي زوء
حلو حلو حلو حلو اكيد فلسطين كلها ححلوة ومعلومات جامدة

7) حمزة الشمالي
موضوع جميل ومميز عن باقي المواضيع لكن نريد اسماء بعض من شهداءمدينة نابلس

8) احمد كلبونة
اللة يعطيك العافية فعلا عمل رائع جدا و اتا اشكرك

9) اسامة
احلا مدينة نابلس