عدنان دويكات قضى شهيداً بعد إصابته برصاصة شطرت رأسه نصفين
عدد القراءات: 124

عندما سأله أحد جيرانه عن وجهته قبيل استشهاده .. أجابه الشهيد عدنان و بكلّ ثقة : "إنني ذاهبٌ إلى شارع القدس لكيْ أستشهد .. فهل تودّ الذهاب معي ؟!" .. أيّ إيمانٍ هذا الذي يجعل من صاحبه ينعى نفسه قبل استشهاده و يدعو لمصاحبته إلى ساحة الوغى ؟!! .

الشهيد عدنان "محمد خيري" عزيز دويكات من سكان قرية بلاطة بلاطة البلد شرقي مدينة نابلس .. أبصر النور عام 1979 ليكون ثاني إخوته السبعة .. و التحق بمدارس قريته حتى أنهى دراسة الصف الثامن الأساسيّ ليترك بعد ذلك المدرسة سعياً للمساعدة في تحمّل أعباء الحياة عن والده الذي يعمل في البلاط ، فاشتغل شهيدنا في تنجيد المفروشات .

كلّ من عرف الشهيد عدنان كان عليه أنْ يحبّه و يحترمه .. و لم لا ؟ فقد عُرِف شهيدنا بعلاقاته الطيبة مع أهله و جيرانه .. كان خفيف الظلّ معروفاً بدعابته .. كان اجتماعياً لا يعرف الخلافات و المشاحنات .. وجهه بشوشٌ مفعم بالنضارة و الحياة .

أحبّ شهيدنا المسجد الأقصى المبارك ، فكان كثير التردّد عليه ، و كان في زيارةٍ له قبل أيامٍ معدودة على استشهاده رغم الحصار المضروب على مدن الضفة الغربية و رغم منع سلطات الاحتلال الصهيوني للفلسطينيين من دخول القدس المحتلة ناهيك عن وجود المسجد الأقصى في قلب المدينة المقدسة .. من هنا يتبيّن لنا كم كان للأقصى و للقدس من مكانةٍ في قلب شهيدنا .. فليس غريباً أنْ يقدّم نفسه شهيداً في سبيل الله دفاعاً عن مسرى نبيّه محمد صلى الله عليه و سلم الذي دنّسه شارون الإرهابي ، و ليس من قبيل الصدفة أنْ يختار شارع القدس مكاناً لاستشهاده .. فلربما أراد أنْ يقول للمسلمين في كلّ أنحاء العالم : إنْ أنتم بخلتم على القدس بدمائكم .. فها نحن نعبّد طريقها بدمائنا .

كان شهيدنا قد عقد قرانه قبل أيامٍ فقط على استشهاده .. و قام بنفسه بتوزيع بطاقات الدعوة لحفل الزفاف على الأهل و الأقارب .. و لم يعلم ساعتها بأنّه لا نصيب له في نساء الدنيا .. و إنما الحور العين في جنّةٍ عرضها السماوات و الأرض .

أصيب شهيدنا برصاصةٍ في يده خلال المواجهات التي شهدتها مدينة نابلس في منطقة قبر يوسف و شارع القدس قبل أيامٍ من استشهاده .. لكنّ شهيدنا ما لانت له قناة .. و لم يخلد للراحة .. بل ظلّت نفسه تتوق لذلك اليوم الذي يحمِل فيه شهيداً مدافعاً عن طهر أقصاه فكان له ما تمنى .. و لسان حاله يقول : "و عجلت إليك ربّ لترضى" .

و يوم أن أصيب بيده قال له أبوه ممازحاً : "لا ينفعك إصابة بسيطة في اليد ، و إنما إصابة في رأسك" .. و هذا ما كان بالفعل .

 

يوم الوداع :

جلس شهيدنا مع أفراد أسرته لتناول وجبة الغداء ثم ما لبث أنْ خرج من بيته مسرِعاً نحو شارع القدس حيث المواجهات و الاشتباكات على أشدّها ، عندها قابله أحد جيرانه في الطريق و سأله بدهشة : "إلى أين يا عدنان ؟!!" فأجابه شهيدنا بأنّه ذاهبٌ إلى شارع القدس لكي يستشهد ، و دعاه لمرافقته .

و في شارع القدس كانت المواجهات مشتعلة بين الشباب الفلسطينيين و الجنود الصهاينة ، و بدأ إطلاق النار بغزارة من قِبَل الصهاينة ، إحدى الدبابات المتمركزة على أحد التلال في قرية روجيب و المطلّة على شارع القدس بدأت بصبّ حممها و نيرانها على الشبان العزل ، فإذا بإحدى الرصاصات الثقيلة من عيار 800 تخترق رأس عدنان و تشطره نصفين و يتفجّر دماغه و تتناثر أشلاؤه على بعد عدة أمتار ليرتفع شهيدنا إلى عليين .

في هذه الأثناء كان أفراد أسرة الشهيد يشاهدون المواجهات على شاشة التلفاز فإذا بخبرٍ عاجلٍ يفيد أنّ شهيداً سقط في مواجهات شارع القدس ، و أنّ اسم الشهيد هو عدنان محمد دويكات .. فقالت الوالدة : "هذا ابني" ، و انتاب الوالد الشعور نفسه ، فما كان منه إلا أنْ قال : "حسبنا الله و نعم الوكيل .. إنا لله و إنا إليه راجعون" .. و عضّ على جرحه و كتم دموعه الحرّى و بدأ يهدّئ من روع زوجته و يقول لها : "ابنك مات شهيداً و هذا شيءٌ يرفع الرأس و نحن نؤمِن بالله و قدره" .

و في اليوم التالي خرجت جنازة مهيبة ضمّت إلى جانب شهيدنا أربعة شهداء آخرين قضوا في نفس المواجهات ، و دُفِن شهيدنا في مقبرة خلّة العامود في نابلس ..

يقول أبو رافع (والد الشهيد) : "الحمد لله الذي اختار ابني شهيداً من بين خلقه" ، و يضيف : "إنّ من أهمّ ثمرات استشهاد ابني عدنان هو أنّه ذكرنا بالله ، و الحمد لله فقد أصبحنا من الملتزمين بصلاة الجماعة بعد أنْ ضيعناها لسنوات" .

و لا يرى أبو رافع إلا بالانتفاضة طريقاً و العمليات الاستشهادية وسيلة لتحقيق الهدف المنشود و هو تحرير الديار و طرد الغزاة الصهاينة .. و يضيف أبو رافع قائلاً : "إنّ الشعب الفلسطيني هو وحده الذي يحدّد خياره .. فلو قتلوا منا المئات فسيأتي بعدهم الآلاف لمواصلة الطريق و استمرار المقاومة" .

هذا هو شهيدنا عدنان دويكات .. زهرة أخرى تضاف إلى بستان الشهادة الذي يتّسع يوماً بعد يوم .. و دليلٌ واضحٌ على وحشية الصهاينة و تعطّشهم للدماء .. لا يكتفون بقتلنا .. بل و يمزّقون أجسادنا .. و ينثرون أشلاءنا ، علّها تشبِع نهمَهم المتزايد للقتل و الإبادة .. و لكن لا ضير .. فما دُمْنا نؤمِن بأنّ الجنة هي مصيرنا وأنّ أرواحنا ترفرف في ربوع الجنان فيفعلوا ما يشاؤون ..

و لست أبالي حين أُقتَل مسلماً                  على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي

و ذلك في ذات الإله و إنْ يشأ                  يبارك على أوصـال شلوٍ ممـزّع

  

 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار

1

رامي( محمد خيري )عزيز دويكات، فلسطين (نابلس)
لا تعليق سوا رحمت الله والفاتحه عليه

2

karim elawi، nablus
3adnan kan be7eb ade7ek kan ma3na beshogol dayman yed7ak alah yer7amo

3

معتصم دويكات، نابلس
الله يرحمه

4

علاء الدميري،
الله يرحمك يا عدنان ....الفاتحة على روح الشهيد البطل

5

علاء دويكات، فلسطين نابلس
الله يرحمك يا عدنان ويجعل مثواك الجنه
تصميم وتطوير: ماسترويب