الطفلة مرام النحلة : عندما تغتال العنجهية الصهيونية حلم البراءة
عدد القراءات: 104

بتاريخ 18/1/1993 خرج ماهر النحلة إلى الدنيا و لكن ليس وحده و إنما برفقة شقيقته التوأم مرام ، فقد رافقت شقيقها ماهر طيلة تسعة أشهر في بطنٍ واحدٍ دافئ بالحبّ و الحنان و أحد عشر عاماً على وجه الدنيا .. و تأبى قوات الاحتلال إلا أنْ تكرّس وحشيتها عندما أصابت مرام رصاصة صهيونية غادرة لتختطفها من كنف الوالدة الحنون و الأب المفجوع و الإخوة المحزونين ، و لتترك أخاها التوأم يتجرّع ألم الفراق .

هي تلك بداية الحكاية لقصة جديدة من قصص الإرهاب الصهيوني المنظّم الذي تمارسه القوات الصهيونية ضدّ الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من الإيمان بالله و إرادته الأقوى .

 

مرام الشيء المراد ..

مرام مفيد النحلة ابنة الأحد عشر ربيعاً ، لم يمضِ على دخولها الصف السادس أسبوعين ، فملابسها جديدة و دفاترها نظيفة و مقعدها الدراسي أصبح بانتظارها لكن دونما رجعة ، كانت من المتفوّقات و معدّلها دائماً 97 % حتى أنها احتلت المرتبة الأولى في جميع مراحلها الدراسية التي درستها ، و من شدّة ذكاءها كانت تدّرس أخاها التوأم الذي هو في سنّها و في نفس مرحلتها الدراسية ، و عن سبب تسميتها مرام يقول والدها بأنّ معناه الشيء المراد فقد كانت وحيدة أبويها من الإناث بعد أن كان لها ثلاثة إخوة من الذكور .

 

أمنية لم تتحقّق :

يتابع والدها و الألم يعتصره بأنّها كانت هادئة و رقيقة و ذكية و خجولة لدرجة أنها تخجل من الذهاب إلى السوبر ماركت لشراء ما ترغب به فترسل أخاها ليشتري لها ما تريد حتى أنها كانت ملتزمة بدورة لتحفيظ القرآن الكريم و تحفظ أربعة أجزاء منه ، و كانت دائماً تتمنّى أنْ يكون لها أخت لكنّها رحلت دون أن تتحقّق أمنيتها فحسبنا الله و نعم  الوكيل ...

 

وقت الفراق :

في فجر يوم الأربعاء 15/9 و في غمرة سكون الليل و بينما كان أذان الفجر يصدع إيذاناً للصلاة ، كانت فرق الموت الصهيونية تتوغّل في مدينة نابلس بأعدادٍ كبيرة ترافقها القوات الخاصة لتطوّق مجموعةً من المنازل التي يتحصّن بها مجموعة من المقاومين الفلسطينيين من مقاومي شهداء الأقصى و المقاومة الوطنية .. و مع بداية الأذان بدأ أزيز الرصاص يدوّي في سماء المدينة بينما الانفجارات لا تتوقّف حتى أنها كانت لا تكاد تمرّ دقيقة إلا بصوت انفجارٍ لتستيقظ نابلس في الصباح و تشهد المجزرة الصهيونية التي كانت ضحيّتها خمسة من الشهداء الأبرار بعد معركة شرسة مع قوات الاحتلال استبسل فيها المقاومون الأبطال .

و بعد انتهاء قوات الاحتلال من جريمتها بقيت غريزة الموت و القتل في نفوس الجنود فلم يُشفِ غليلهم إلا فتاة في عمر الزهور لتخطفها رصاصة واحدة من إحدى النقاط العسكرية و تصيب الجهة اليمنى من وجهها أثناء وقوفها خلف باب المنزل بصحبة والديها و جدّتها و إخوانها ليشهدوا جميعاً بالإضافة إلى وسائل الإعلام عملية الإعدام بحقّ الطفولة البريئة .

 

دحض الأكاذيب الصهيونية :

جريمة الاحتلال بحقّ مرام كانت في تمام العاشرة و النصف صباحاً ، أيْ بعد انتشال جثث الشهداء من قِبَل طواقم الإسعاف الفلسطينية ، و هذا ما يدحض رواية قوات الاحتلال التي ادعت فيها أنّ الشهيدة قد سقطت أثناء تبادل إطلاق النار ، و يعقّب والدها قائلاً : "الجنود الصهاينة يتراهنون فيما بينهم على القتل و يتسابقون أيّهم يصيب الهدف أولاً" ، و يتساءل والدها عن دور وسائل الإعلام العربية التي أصبحت عديمة الفائدة حيث يقول : "لو أنّ وسائل الإعلام الصهيونيّة رصدت مقتل طفلة صهيونيّة لاهتزت الدنيا و انهمرت رسائل الشجب و الاستنكار من جميع دول العالم أمّا نحن الفلسطينيين أصبح دمنا رخيصاً حتى أمام الدول العربية قبل غيرها" .

و يتذكّر قائلاً إنّ شركة الاتصالات الفلسطينية أيقظته و عائلته في الثانية ليلاً قبل عدة أسابيع من أجل التصويت لبرنامجٍ خالع بينما لا أحد يسأل عندما تنتهك حرمة الأطفال الأبرياء .

 

الألم و الحزن يعمّ و لكن الصبر أقوى :

و مع ما أصاب العائلة من مأساةٍ لفقدان مرام إلا أنّ والدها دائماً ما يكرّر (حسبنا الله و نعم الوكيل) و يستمرّ في كلامه قائلاً عن أبنائه ماهر و مرام و محمد و علاء إنهم : "أمانة و يستردّ الله أمانته متى شاء" ، و يقاطعه عمّها أبو صلاح قائلاً : "الحمد لله الذي شرّفنا باستشهادها فقد قهرت اليهود" .

أمّا الوالدة المفجوعة فهي صابرة محتسبة عند الله تعالى فقد فقدت أغلى ما عندها .. كيف لا و هي مهجة قلبها ؟!! .

و آخر الحديث كان لشقيقها التوأم ماهر الذي لم يتمالك دموعه عن شقيقته قائلاً : "كنّا نتنافس في كلّ شيءٍ خاصة في حفظ القرآن و الدراسة و كنت إذا احتجت لشيء ما في دراستي ألجأ إليها فتفهّمني و تدرّسني ، لقد ذهبت و تركتني وحيداً ، الله يرحمها" .

 

هي كذلك أصبحت أيام الطفولة الفلسطينية ، فلم يعُدْ هناك أيّ شيء يمنع قوات الاحتلال من ارتكاب الجرائم و ليس أدلّ على ذلك الجريمة الثانية لقوات الاحتلال بعد يومٍ واحدٍ من استشهاد مرام و التي تمثّلت باستشهاد الفتاة ابريزة الميناوي برصاصةٍ واحدة و هي تدرس على سطح منزلها و كأنّ الصهاينة أصبحت مهمّتهم الرئيسية زرع الموت في كلّ مكانٍ في نابلس من أجل إخضاع هذه المدينة الباسلة .. لكنْ هيهات لهم ما يريدون .

 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار

1

مرام، فللسطين
بحبك يا اختي

2

imandamooni، فلسطين
الله يرحمك يا مرام حبيبتي ويجعل مثواك الفردوس الاعلى حسبي الله ونعم الوكيل
تصميم وتطوير: ماسترويب