رسالة من الماضي الى المدينة الجالسة في الواد
عدد القراءات: 119

 

....... لأن أمي ولدتني هناك , في الوطن , و الاحتلال طردني منه , ( فأنا ) أعود إليه بالكتابة , و أمارس حق العودة بالكلمات المرسلة الى الصحف إليه , و أجسد المواطنة الوطنية , بالجمل العاشقة , و الأحرف المقاتلة , لأشكل لغة من الوطنية القصوى .

( فأنا ) ابن مدينة , يعانقها جبلين شامخين , ... منذ فجر التاريخ , و منذ شروق الشمس الأول , ومنذ تشكلت اليابسة , لا ( يعنيني ) كيف جاء إسمها الأول ... فكل ما وصلني بالمراحل , هو ( أنني ) ابن هذه المدينة المزينة بأسماء الشهداء , و المتفرعة بطرقات و أزقة متمردة , ( فأنا ) لا أتبع قواعد اللغة في الكتابة , و إنما أتبع الالتزام بالوطن , و مدنه وقراه و مخيمات الهجرة ( الرافضة للذل و الفقر و الخضوع , و التي لم تنسى ذاكرتها الوطنية .... و لماذا هي تنتظر و تقاتل بكل أهلها و مضامينها و اشياؤها ) .

كل ما اسعى إليه و أتمسك به , الفكرة القادمة من العقل و القلب معا , المجدولة بتوازن , من خيوط الأمل و الإحساس و المشاعر , و أرسلها الى الأطفال الصغار , والرجال الكبار , و الأمهات الصابرات , و الزوجات الصامدات , و الى هؤلاء الشامخين الأبطال , الشباب لينقلوها , و يكتبوها , على صفحات الذاكرة , و ينقشوا من كلماتها المتمردة على جدار الوطن .

و كذلك الى هؤلاء , الصابرين , الصامدين , الذين يعبرون الزمن بإرادة واعية , و شوق للحرية و الوطن , يجسدون إنسانيتهم بالطرق المميزة هؤلاء الصادقين ( الواقفين خلف القضبان ينشدون للحرية و الاستقلال ) .

و أغنياتهم , تكاد تختنق من شدة الانتظار , و زحمة الصراع , و حجم الانهيار لأفكار حملناها قي عقولنا زمن طويل من الصمود , و هي الأن تهددها الرياح بالتناثر .

و اتمنى للبديل القادم من الزمن , أن يستقر على الجدار , و تبقى الأسماء أسماء الشهداء , تزين الشعر , و جباة الزعماء , , و مصدر الهامهم في صنع القرار , وكما قلنالهم سابقا في لغة التحدي ( من الممكن أن تقتلعونا من الوطن , لكنكم لا تستطيعوا إقتلاع الوطن منا .

و هذا ما جسدته الأيام العابرة و القادمة , و لكن لم نكن قد جربنا هذه اللغة , التي سقطت على رؤوس البعض ( منا ) فإذا بها تتحول الى أزمة تطاردنا ... أزمة ما بعدها أزمة , وهي ( الوطن ) الذي يتميز عن غيره , فلا يفارقنا , ولا يفارق أطفالنا , و نساؤنا ... يلتسق بقلوبنا , و جلودنا , و ذاكرتنا , وكأنه غريزه أو فطره , أو شيء وهبنا الله به  .

ندرك أن لا أحد من الأطراف , يستطيع حرق المراحل في هذا الصراع , و يجهز لنا ( دوله ) و مهمتنا فقط , تنحصر بأن نعود من سفرنا الطويل في المنفى , و نجلس فيها .

إن عقولنا و قلوبنا , و قيمنا و عاداتنا , و أصابع أيدينا , و أشياء أخرى في أوساطنا , تؤهلنا أن نؤسس للدولة في الوطن , و بما أن رموزنا , و قياداتنا , و شهدائنا , و مناضلينا , و جرحانا و معاقينا .... و كلنا مع بعضنا البعض , نواجه مرحلة من مراحل الوطن , مليئة بالهواجس و الأحلام المزعجة , و الامال الممكنة , فإنه و بحق , على كل طفل من أطفالنا , و على كل جزء من أجزائنا , يجب أن يسعى لإنجاز هكذا مرحلة , مهما كنا مختلفين , أو من محبي الشعر أو لم نكن , فنحن ملزمون بأن نتشكل من جديد على أرض الوطن , و من لديه قصيده جديدة تختلف عن هذه الحقيقة فليقرأها , أو يكتبها , أو ينشرها في الصحف المناضلة .

بمعنى أخر كيف يمكن لنا أن نقترب بطموحنا الى الواقع , و نجعله يتغذى منه , حتى نكبر و يكبر الوطن معنا .

نحن ( أيضا ) لسنا , مزارعون و حطابون و بناؤون في مزارع و مباني الملك داوود , نحن شعب له جذور و أصول , و ترابطه التاريخي , و بالتالي لا يمكن لأحد ان يتجاهل جلوسنا و شموخنا في المدن المقاتلة , و القرى الجالسة على قمة الجبل .

و يا حبذا ....لو يلاحظ ابناء مدينتنا , معنى و أهمية هذه التجربة القاسية , و التي يمر بها أطفالنا , و شيوخنا و نساؤنا , و نزيل الأسباب القذرة , التي تدفعنا أن نصد أبوابنا في الليل بالحديد , و الخوف , و الحذر , و يعود الجميع وحده جيده و منطقية من الوطنية , ليكون سياج امن على قيمنا و عاداتنا , و أصالتنا . 

فمدينة كمدينتنا , ووطن كوطننا , و أهل كأهلنا , و إنسان كإنساننا , كل هذا و غيره من أشيائنا الطيبة , هو رصيدنا و شعرنا و أغانينا الوطنية , ياحبذا لو جمعناها و أعدناها الى قلوبنا و ضمائرنا فماذا نكون ! .

لأنه حان الزمن المناسب للموقف المتماسك , و الحذر من هذه المرحلة كي لا تسقط قيمنا و عاداتنا و دموعنا , و نتحول الى حطابين عبيد في مزارع الملك داوود , فيجب الحذر من أيامنا و ليالينا القادمات , الحبلى بالكثير من الأشياء و الصعوبات , و نلوي عنق الواقع السيء .

فلا بد من ان نعود الى وطننا , و يعود وطننا لنا ,. و نشرع في تشكيل وجودنا الجديد , فهو من مسؤولياتنا , و ذلك كي لا يرث أطفالنا القادمون , في المستقبل سيئات ما بعدها سيئات , و تنزل على رؤوسنا لعنة الوطن و الشهداء , و نموت ملعونين .

 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار

1

nour، nablus
من الممكن أن تقتلعونا من الوطن , لكنكم لا تستطيعوا إقتلاع الوطن منا . واضيف قول الشاعر الكبير عبد اللطيف عقل رحمه الله انا نبض التراب دمي فكيف اخون نبض دميوارتحل
تصميم وتطوير: ماسترويب