واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
نابلسيات
أسماء جميلة ولكن........

تم النشر أول مرة بتاريخ17/09/2005 02:37:00

 

رافع دراغمه

جامعة النجاح الوطنية

 

أدت الاغلاقات الخانقة لمختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية إلى إجبار معظم المواطنين إلى سلوك الطرق الالتفافية والوعرة حتى ليتمكن المعلم والتلميذ من الوصول إلى مدرستهم والمريض إلى أحد المشافي للعلاج الضروري والعامل إلى مكان عمله والمسافر من التوجه إلى مكان مغادرته، وأدت هذه الاغلاقات المحكمة للأراضي الفلسطينية إلى قطع التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني حتى وصلت الى حرمان الطالب من رؤية أهلة لأيام طويلة بل وأحيانا يتعدى ذلك الى الشهور وكذلك حرمان الأب والأم من رؤية أبنائهم وذلك لاضطرارهم للسكن في أماكن قريبة من مكان عملهم.  نعم، وكما قال لي العديد منهم " لا يشعر معنا إلا من يعاني مثلنا" " والكلام ليس مثل خوض التجربة" والمعاناة لا يشعر بها إلا من يكتوي بنارها.

 

والغريب في الأمر أن هؤلاء الذين أجبرتهم ظروف عملهم على التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية قد أطلقوا على هذه الطرق الوعرة والجبلية أسماء جميلة وهي في واقع الأمر لا تمت لهذه الأسماء بصلة على الإطلاق. ومن بين هذه الطرق ما يسمى بطريق واد الحمام، والكل منا يعرف طائر الحمام وما يرمز اليه هذا الطائر من السلامة والأمان، وان من يسلك هذه الطريق يجد أن الحمام بريء منها براءة الذئب من دم يوسف، وان افضل اسم يتناسب مع هذه الطريق هي طريق واد الغربان، بل قل طريق واد البوم والذئاب لما فيها من هول المعاناة والمصاعب، وأنا على يقين وبعد سلوكي لهذه الطريق مرة بان الإنسان السليم لا يستطيع أن يتحمل مشاقها، فما بالكم بالمريض وكبير السن والمرأة الحامل حين سلوك هذه الطريق المعروفة بوحشتها وكثرة ما فيها من منحدرات وحفر تؤدي إلى تحطيم وفكفكة أجزاء المركبات التي تسير عليها، فما بالكم بجسم الإنسان وعظامه؟

 

وطريق أخرى أطلق عليها اسم الجبل الأبيض، الكل منا يحب التضاريس الجميلة لهذه البلاد ويحب التسلق فوق جبالها الخلابة، وكلمة ابيض تعني النقاء والصفاء، أما طريق الجبل الأبيض هذه فلا علاقة لها بهذه المعاني، فالجبل صخري متعثر شاهق وشاق لمن أراد تسلقه، ومنحدر مليء بالحجارة الحادة لمن أراد النزول منه، ما اصعب هذه الطريق في كلا الاتجاهين على فئة الشباب فما بالكم بكبير السن؟ فعند الصعود إلى قمة الجبل لوصول المركبة التي تنتظر في قمته يحتاج منك الأمر إلى استنفاذ كل ما لديك من طاقة، هذا بعد أن تجلس مرات لتأخذ قسطا قليلا من التقاط الأنفاس ، وأي راحة هذه التي تدفع بصاحبها إلى الحذر والانتباه والخوف والرعب من المجهول. وأما النزول فليس اسهل من عكسه، حيث تجد قوة تدفعك من الخلف لتهوي بالشباب أصحاب العضلات فما بالكم بالمرضى والنساء الحوامل؟ وان افضل اسم يليق بهذه الطريق هو طريق هاوية جهنم.

 

وأما ما يسمى بطريق سالم أو طريق النصارية، فحدث ولا حرج، فكلمة سالم تعني لكل من يعيها ان تعود سالما إلى اهلك وبيتك وان تكون بصحة وسلامة، وكلمة النصارية التي تقود القارئ إلى كلمة النصر، فلم أجد ما يمت لهذه الكلمات بصلة أثناء سيري فيها، واني والله لأشفق على المركبة نفسها من صعوبة ما فيها من حفر ومنحدرات، ولعل الشواهد على أطراف الطريق واضحة، فتراك تجد قطعا من هذه المركبة أو تلك قد تطايرت على أطرافها الموحشة، فما بالكم بالبشر؟ وان خير اسم يليق بهذه الطريق هو طريق المهالك أو قل طريق الهزائم، هزيمة النفس وتكسير الهمم لما فيها من مخاطر ومخاوف. وهناك الكثير الكثير من أمثال هذه الطرق التي لا تعني لمن يخوضها إلا مزيدا من المعاناة والمهالك.

 

إن هذا الشعب عظيم بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان، فتجده وبعد تلك المعاناة يطلق هذه الأسماء الجميلة على تلك الطرق المخيفة والمهلكة لكل من يخوضها، ربما ليجد شيئا طيبا يخفف عنه من مرارة ما يعاني فيها أثناء سفره.

 

 وفي الختام أقول، إن كل المعاجم الأرضية لا تستطيع أن تعطي معنى حقيقيا للمعاناة التي يواجهها أهلنا جراء سياسة الإغلاق المستمرة، والمعاني تتجلى حين تسمع الحكاية من أفواه الأطفال والمرضى وكبار السن على مد الايام والأسابيع والشهور ...!       

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين

1) مجدي
فعلا انك بايخ انت ومقالك