واجهة نابلس الحضارية على شبكة الانترنت
تأسس عام 2001
شهداء نابلس
محمد أحمد درويش : الفتى الباحث عن الموت الذي يحمل معنى الحياة

تم النشر أول مرة بتاريخ29/08/2005 08:34:00

 

انتهى من حلاقة شعره و عاد إلى البيت ، استحمّ و تطيّب و ارتدى أجمل ما لديه من ثياب ، أخذ يستمع إلى ألحان نشيدة "فتنت روحي يا شهيد" فما عادت روحه تطيق البقاء على الأرض ، لا ندري أيّ الشهداء تذكّر و إلى أيّهم كان يحنّ .. لكن ما ندريه أنّ روحه فتنت حقاً بالجنّة .

بهذه الكلمات أخذ نائل درويش شقيق الشهيد محمد أحمد درويش يقصّ حكاية اللحظات الأخيرة التي عاشها محمد على الأرض و بها فتح تفاصيل جراح عائلات الشهداء مع حلول كلّ ذكرى تحمِل عبق أنفاسهم .

 

يقول نائل شقيق الشهيد محمد : "كان يعشق الأرض و ينتظر أنْ يحيى يومها مع جموع الثائرين لكنّه اختار لشدّة حبّه لها أنْ تضمّه في أحشائها و بين حبّات ترابها فقد استشهد في 29/3/2003" .

كان محمد شبلٌ يعشق القسام و يغني لبطولاته ، شديد الضيق لكونه صغير السن و هو ما رأى فيه حاجزاً وحيداً أمام انتمائه للكتائب ، ففتّش في شوارع المخيم عن الموت الذي يحمل معنى الحياة . انطلق صوت الأذان يمزّق الظلام الذي يلفّ المخيّم حين تقدّمت الدبابات و الآليات العسكرية المدجّجة بالموت و الخراب باتجاه "عسكر" معقل الشهيد و عرينه الحصين من جهة المساكن الشعبية شرق نابلس .

 

كان محمد الذي يدرس في صفه التاسع يهمّ بالخروج من المسجد بعد أداء صلاة المغرب ، إنها الساعة المنتظرة إذن ، شهادة بعد صلاة الجماعة ، و اندلعت المواجهة المعتادة ، حجارة يبدأ أطفال يقارعون بها (المركفاه) التي داست كرامة عواصم العروبة و ما داست لأحدهم جبيناً ، رحلت الدبابات قليلاً ، و أخذ محمد و صحبه قسطاً من الراحة حين عادت من جديد ، ضاق الفتية ذرعاً برؤيتها فاستعدّوا لجولة جديدة ، بين دقائق لم يعدْ محمد يؤمِن بالحجارة فبحث عن البديل ، أعدّ محمد زجاجاته الحارقة بعناية ، ربّما رأى بها طريقة إلى الخلود و هي تتأجّج بالنيران ، لكنّ المركفاه كانت ترى فيها عنوان عزيمةٍ أقسمت أنْ لا تخمد نارها فأطلقت صوبه الرصاص .. أصيبت الزجاجة الحارقة بيد محمد بإحدى الرصاصات و انسكبت مادتها على جسده لكنّها ما منعته من قذف بقاياها تجاه الدبابة العسكرية .

 

سقط محمد مصاباً بالحروق و واصل المحتلون إطلاق الرصاص ، كان ينزف حين تقدّم رفاقه إليه لكنّ الرصاص عاجلهم من جديد فانسحبوا بعد أنْ تمكّنوا من إبعاد جسده الغضّ عن مرمى النيران و نُقِل محمد إلى مستشفى رفيديا الذي ودّع المئات المئات من الشهداء ... تقرير الطبيب الشرعي شاهدٌ جديدٌ على بشاعة الجريمة ، رجْلُ محمد و ساقه و يده و صدره كانت مرمى للرصاص و استشهد محمد و فاضت روحه للسماء .

 

حركة حماس تبنّت الشهيد و نعاه جهازها العسكريّ إكراماً للفتى الذي أحبّ ، يقول نائل شقيق محمد : "كانت لنا جارة تمنع أيّ إنسانٍ من الاقتراب من بيتها لكنّ محمد وقف أمامها و كتب على جدار البيت (الشهيد القساميّ محمد درويش) ، ابتسمت الجارة على غير العادة و لم تغضب لكنّ والدته بادرته بالسؤال لماذا فعلت ذلك ؟ فأجاب باقتضاب (حتى تتذكّروني)" .

 

و حول سلوكه في حياته يضيف نائل : "لقد كان محمد شديد التأثير في العائلة له حضوره بين أخويه و شقيقاته الثلاث .. و يواصل نائل الذي بدا في غمرة أشواقه : "تأثّر والدي كثيراً باستشهاد محمد أمّا والدتي فلم تجدْ ما يواسيها سوى تذكّر الساعات التي كان يقضيها معها ، كان محمد لطيفاً جداً ، لا يستطيع النوم إذا أغضب أحد الوالدين حتى يأتي إليه و يستسمحه و يطلب الصفح و لم يكن أحد الوالدين يستطيع رفض ذلك" .

رحل محمد و ودّعته الجموع و بقيت كلماته على جدار منزل الجارة شاهداً على جيلٍ آمن بالموت سبيلاً للحياة ..

 



مواضيع ذات علاقة:


تنبيه: اضافة تعليق لا تعني تعديل النص، لتعديل الخبر اضغط على الرابط في بداية النص

  أضف تعليق

الاسم الدولة
التعليق
قم بالتعليق بإستخدام فيس بوك

  تعليقات من الزائرين